وقال أبو زرعة العراقي: اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ الإِنْصَاتِ لِلْخُطْبَةِ ، وَتَحْرِيمِ الْكَلامِ فِيهَا إذَا لَمْ تُغْتَفَرْ هَذِهِ الْكَلِمَةُ مَعَ خِفَّتِهَا وَكَوْنِهَا أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَمَا عَدَاهَا أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ ... وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ أَحْمَدَ ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: نَهَى عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ عَنْ الْكَلامِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ . وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ إذَا رَأَيْته يَتَكَلَّمُ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَأَقْرِعْ رَأْسَهُ بِالْعَصَا ، وَكَرِهَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَعَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ بَعْدَ رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ، كَرِهُوا لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ ، وَقَالَ وَالِدِي رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: وَالْمُتَقَدِّمُونَ يُطْلِقُونَ كَثِيرًا الْكَرَاهَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا التَّحْرِيمَ . اهـ .
قال ابن حجر: وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَنْع جَمِيع أَنْوَاع الْكَلام حَال الْخُطْبَة ، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُور فِي حَقّ مَنْ سَمِعَهَا ، وَكَذَا الْحُكْم فِي حَقّ مَنْ لا يَسْمَعهَا عِنْد الأَكْثَر .
= ماذا يترتّب على اللغو أثناء الخطبة ؟
يترتّب على فعله أو قوله فَوات أجْر الجمعة ، ووقوعه في الإثم ، ولا يُؤمر بإعادة صلاة الجمعة .
ومعنى ذلك"يريد في تَمَام أجْر الذي شاهد الخطبة صامتا ، أي: لا جُمعة له مثل جمعة هذا ، والله أعلم ؛ لأن الفقهاء في جميع الأمصار يقولون: إن جمعته مُجْزِية عنه ، ولا يصلي أربعا"قاله ابن عبد البر رحمه الله .