فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 670

الوجه الثالث: أن القول بأنه عليه الصلاة والسلام لو أقام بمكة أكثر من أربعة أيام قصر أوْلَى من القول بِضِدِّه ، وهو أنه لو أقام بمكة أكثر أربعة أيام أتمّ ، وذلك لأنه لا يصِحّ أنه عليه الصلاة والسلام أتَمّ في سفره ، ولو كان عليه الصلاة والسلام يُتِمّ في سفره لكان الحَمْل على ذلك له وَجْه .

فتعيَّن أنه لو أقام بمكة أكثر من أربعة أيام لَقَصَر ؛ لأنه متوافق مع سائر أسفاره ، فقد سافر عليه الصلاة والسلام وأقام بمكة عام الفتح تسعة عشر يوما .

ففي حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . رواه البخاري .

وقال أنس رضي الله عنه: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة ، فكان يُصلي ركعتين ركعتين ، حتى رجعنا إلى المدينة . قال يحيى بن أبي إسحاق: قلت: أقمتم بمكة شيئا ؟ قال: أقمنا بها عشرا . رواه البخاري ومسلم .

وروى الإمام مالك عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلّى بهم ركعتين ، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم ، فإنا قوم سَفْر . ومن طريقه رواه البيهقي .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

فإن رسول الله كان يسافر أسفارًا كثيرة ، قد اعتمر ثلاث عُمر سوى عمرة حجته ، وحجّ حجة الوداع ومعه ألوف مُؤلّفة ، وغَزا أكثر من عشرين غَزاة ، ولم يَنقل عنه أحدٌ قط أنه صلى في السفر لا جمعة ولا عيدا ، بل كان يصلي ركعتين ركعتين في جميع أسفاره ، ويوم الجمعة يُصلي ركعتين كسائر الأيام . اهـ .

الوجه الرابع: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُبيِّن لأصحابه إذا أقاموا أكثر من أربعة أيام أن يُتِمُّوا ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة .

الوجه الخامس: أن الإقامة مُمتنِعة في حقِّه صلى الله عليه وسلم بمكة وفي حق المهاجرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت