فهرس الكتاب

الصفحة 485 من 670

جُمهور أهل العِلْم على أنه يُصلي صلاة مسافر ، سواء كان يَرى عامِر البلد أوْ لا يَراه ، إذا كان قد فارَق العُمران . لأن العِبْرَة بالأداء ، وهو يُؤدِّيها أداء مُسافِر .

فعن أنس رضي الله عنه قال: صَلَّيت الظهر مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة أرْبعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين . رواه البخاري ومسلم .

وروى عبد الرزاق من طريق علي بن ربيعة الأسدي قال: خرجنا مع علي رضي الله عنه ونحن ننظر إلى الكوفة ، فصلى ركعتين ، ثم رجع فصلى ركعتين وهو ينظر إلى القَرية ، فقلنا له: ألا تُصَلي أربعا ؟ قال: حتى ندخلها .

ورَوى عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يَقْصر الصلاة حين يخرج من بُيوت المدينة ، ويَقْصر إذا رَجع حتى يَدخل بيوتها .

قال الإمام مالك: لا يَقصر الصلاة الذي يريد السفر حتى يخرج من بيوت القرية ، ولا يُتِمّ حتى يدخلها أو يُقَارِبها .

قال ابن عبد البر رحمه الله: وهو مذهب جماعة العلماء إلاَّ من شذّ .

وقال: فإذا تأهّب المسافر وخرج من حَضَرِه عازما على سَفَرِه فهو مُسافر ، ومن كان مُسَافِرًا فَلَه أن يُفطر ويقصر الصلاة إن شاء .

8= حُجّة من قال بأن نهاية السفر أربعة أيام ؛ هي أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا قدِم مكة حاجا أقام فيها ثلاثة أيام يقصر ، ثم خرج في اليوم الرابع إلى منى .

والاستدلال بفعله هذا عليه الصلاة والسلام مُتعقّب من عِدّة وُجوه:

الوجه الأول: أن هذا حكاية فِعْل ، ولا يُمكن الاستدلال بها على انقطاع أحكام السفر .

الوجه الثاني: أن الاستدلال بفعله هذا بناء على ظَنّ ! والظنّ لا يُغني من الحق شيئا ! وذلك أنهم قالوا: لو أقام بمكة أكثر من أربعة أيام أتَمّ ! وهذا مُتعقّب بـ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت