فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 670

إن الله هو الذي حرّم مكة ، وجَعَلها حرامًا إلى يوم القيامة .

وإبراهيم عليه الصلاة والسلام أول من بنى البيت ، كما هو معلوم ، فتكون من هذا الباب نسبة التحريم إليه، وإلاّ فمن المعلوم أن الأنبياء لا يُحرِّمون مِن قِبَل أنفسهم .

ويكون إبراهيم عليه السلام هو أول من أُوحِي إليه تحريم البيت ، أي بعد بنائه للبيت .

فتكون نسبة التحريم إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام .

وأصل التحريم من الله تبارك وتعالى .

فإن من المعلوم بداهة أن التحليل والتحريم تشريع ، وهو من الله ابتداءً .

ويُقال مثل ذلك في اللعن .

فإن في بعض الأحاديث لعن الله ، وفي بعضها لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد يكون في الشيء الواحد ، كما في حديث ابن مسعود - المتّفقِ عليه - ، وفي أوله قال: لَعَنَ الله الواشمات ، والموتشمات ، والمتنمصات ، والمتفلِّجات للحُسن ، المغيرات خلق الله . فبلغ ذلك امرأة من بني أسد يقال لها أم يعقوب ، فجاءت فقالت: إنه بلغني أنك لَعَنْتَ كَيْتَ وكَيْت ؟ فقال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ الحديث .

فالشاهد من ذلك أن ابن مسعود رضي الله عنه نَسَب اللعن ابتداء إلى الله ، ثم لما رُوجِع قال: ومالي لا ألعن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

فابتداء التشريع من الله ، وقد يُنسب إلى مَن جاء به .

أو يُنسب إلى أول من عمِل به .

كما يُقال: فعل الأمير كذا .

وقد لا يكون للأمير إلا إصدار الأمر .

وهذا جائز في اللغة ، ولذا جاءت اللغة العربية بالتوكيد والمؤكِّدات .

فإذا قلت: جاء الأمير فيُحتمل أنك تريد رسوله أو أمره أو بعض حاشيته ، ونحو ذلك .

لكنك عندما تقول: جاء الأمير بنفسه ، فقد أكّدت قولك بأنك لا تعني سواه .

فعلى هذا لا يكون هناك إشكال في إضافة تحريم مكة إلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام لأنه أول من جاء به وعمِل به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت