فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يَخطُب أول يود دَخَل مكة ، وإنما خَطَب في اليوم الثاني من دخوله ، فأبو شُريح رضي الله عنه قاله على وجه الدقّة ، وابن عباس على وجه الإجمال .
5= هل تحريم مكة كان في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أو كان قبل ذلك ؟
تحريم مكة كان قبل ذلك - كما سيأتي - .
وقد يقول قائل: ما فائدة تحريم النبي صلى الله عليه وسلم لها مع كونها مُحرّمة من زمن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، ومع كون ذلك مُستَقِرًّا عند العرب قبل الإسلام ؟
فالجواب عنه: أن ذلك للتأكيد على حُرمة مكة ، وعلى حُرمة سَفك الدم فيها ، وقَطع شوكها ... - إلى غير ذلك مما سيأتي بيانه - .
وتضمّن ذلك إزالة شُبهة ، وهي قد يقول قائل ، أو يَحتَجّ مُحتَجّ بِقتال النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح .
6= هل إبراهيم عليه الصلاة والسلام هو الذي حَرَّم مكة ؟
في الحديث:"أن إبراهيم حَرّم مكة".
وفي الحديث أيضا:"إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى , وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ"
وفي التنْزِيل: (إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا) .
كيف الجمع بينهما ؟
الجواب:
مِن الأحاديث الدّالة على أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام حرّم مكة: حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أن إبراهيم حَرّم مكة ، ودعا لها ، وحَرّمتُ المدينة كما حَرّم إبراهيم مكة ، ودعوت لها في مُدّها وصَاعها مثل ما دعا إبراهيم عليه السلام لمكة . رواه البخاري ومسلم .
ومِن الأحاديث التي تدلّ على أن الله حرّم مكة: حديث أبي شريح العدوي رضي الله عنه - حديث الباب -
وفي رواية للبخاري: إن الله حَرَّم مكة يوم خلق السماوات والأرض ، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة لم تحل لأحد قبلي ، ولا تحل لأحد بعدي ، ولم تحلل لي إلا ساعة من الدهر .
والجمع بين هذه الأحاديث ، والتوفيق بينها أن يُقال: