فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 670

وقوله أيضا: وقعت على امرأتي ، وأنا صائم - وفي رواية: أصبتُ أهلي في رمضان -

كل ذلك يدلّ على أنه كان يعرف الحُكم .

لأن المؤاخذة في ارتكاب المحظورات إنما تتمّ بـ:

1 -العِلم وضده الجهل

2 -الذِّكر وضدّه النسيان

3 -العمد وضده الخطأ

فلو كان عالِمًا بالحُكم جاهلا بالحد أو العقوبة المترتبة على فعله لم يُعذر .

وعلى سبيل المثال: لو أسلم شخص ولم يعلم بحرمة الجماع في نهار رمضان ولا بالعقوبة المقدّرة شرعًا لم يؤاخذ لا في الدنيا ولا في الآخرة . بمعنى لا تلزمه الكفارة .

ولو فعل شيئا من المفطِّرات - أكل أو شرِب أو جامع - ناسيًا لم يؤاخذ ، ولا تجب عليه كفارة .

ومثله لو أخطأ ، كأن يظن أنه لا زال في الليل ثم بان له أنه فعل ذلك بعد طلوع الفجر فلا شيء عليه .

وسبقت الإشارة إلى ذلك في شرح الحديث السابق .

ومثل ذلك يُقال في محظورات الإحرام .

لعموم قوله تعالى: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ) وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال الله: قد فعلت .

ولقوله صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان ، وما استكرهوا عليه . رواه ابن حبان والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين .

3 = السؤال عما أُبهم من قِبل السائل ، وذلك في قوله عليه الصلاة والسلام للرجل: ما لك ؟

وهذا من الاستفصال قبل السؤال .

4 = الرّفق بمن أتى تائبا نادمًا ، خاصة إذا كان في حق الخالق سبحانه وتعالى ، بخلاف ما إذا كان ذلك في حق المخلوق .

فإن هذا الرجل قد أتى أعظم المُفطِّرات ، ومع ذلك لم يُعنّفه النبي صلى الله عليه وسلم .

ومثله قصة معاوية بن الحكم السّلمي رضي الله عنه ، وهي في صحيح مسلم .

وفيه قوله: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فو الله ما كهرني ولا ضربني ولا شتمني .

ولكنه لما ذكر ما صنعه بالجارية وأنه لطمها عظّم ذلك النبي صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت