سبق الحديث عن أوقات النهي ، وأن ذوات الأسباب تُفعَل في أوقات النهي الموسّع ، ومن ذوات الأسباب تحية المسجد .
وفرق بين أن يَدخل المسلم المسجد ليجلس يَذكر الله ، أو يقرأ القرآن ، أو يحضر درسا ، وبين أن يَدخل أصلًا ليُصلي ركعتين .
ويُقال مثل ذلك في ركعتي الوضوء .
6= حجة من لم يُوجب تحية المسجد والجواب عنها .
ذهب جَمْع من العلماء إلى عدم وُجوب تحية المسجد ، واستدلّوا بأدلة منها:
ما رواه البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس يُسمع دوي صوته ولا يُفقه ما يقول ، حتى دنا فإذا هو يَسأل عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خمس صلوات في اليوم والليلة ، فقال: هل عليّ غيرها ؟ قال: لا إلا أن تطوّع . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وصيام رمضان . قال: هل عليّ غيره ؟ قال: لا إلا أن تطوّع . قال: وذَكَر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة . قال: هل عليّ غيرها ؟ قال: لا إلا أن تطوّع . قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفلَح إن صدق .
فاستدلّوا بقوله صلى الله عليه وسلم:"إلا أن تطوّع"على أن ما زاد على الصلوات الخمس ليس بواجب
والجواب عنه أن جمهور العلماء قالوا بوجوب صلوات غير ما في هذا الحديث ، منها ما قالوا بوجوبه أو فرضيته على الكفاية ، كصلاة الكسوف ، وصلاة العيدين ، وصلاة الجنازة , غيرها .
والجواب عن حديث طلحة بن عبيد الله ، وفيه عدم وُجوب غير الصلوات الخمس أن يُقال:
إن الصلوات الخمس واجبة على كل مسلم .
أن ما عداها قد تجِب إذا وُجِد سببها ، كتحية المسجد ، والكسوف والعيدين والجنازة
ويجوز أن تسقط عن بعض الناس دون بعض .