عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ صلى الله عليه وسلم: إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ .
في الحديث مسائل:
1= قال المصنف رحمه الله: بابٌ جامع ، أي أنه يَجمع مسائل شتّى ، أو يَجمع شتات مسائل ، أي مسائل متفرّقة .
2= هذا الحديث في تحية المسجد ، وأنها كلما دَخَل المسلم المسجد لقوله:"إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ"، فـ لفظ ( إذا ) يدل على التكرار .
وهو يُعرف بحديث تحية المسجد .
3= قوله:"فَلا يَجْلِسْ"فَمَن دَخَل المسجد ولم يُرِد الجلوس فلا يُخاطَب بهذا الأمر .
كالذي يدخل ليأخذ شيئا ، أو ليُوصِل رجلا مُسنّا أو أعمى ونحو ذلك .
وكذلك إذا دَخَل ووَقَف ، فإنه لا يُؤمَر بصلاة تحية المسجد ، كالذي يدخل ولم يتبقّ على الإقامة إلا يسير .
4= حُكم تحية المسجد:
تحية المسجد واجبة لعموم الأحاديث الواردة فيها ، ومن ذلك:
أمره صلى الله عليه وسلم لِسُليك أن يقوم ليُصلي ركعتين يوم الجمعة .
روى مسلم من طريق أبي سفيان عن جابر بن عبد الله قال جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس ، فقال له: يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوّز فيهما ، ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوّز فيهما.
فلا يُتصوّر أن النبي صلى الله عليه وسلم يَقطَع خطبة الجمعة ويُكلّم رجلا ويأمره بصلاة ركعتين ، مع ما يترتّب على ذلك من ترك الاستماع للخطبة من قِبَلِه - لأجل أمر مسنون ، بل لا يكون ذلك إلا لأمر واجب .
كما أنه عليه الصلاة والسلام لم يَنقَل عنه - فيما ا'لم - أنه جَلس أو أقرّ من جَلس من غير أن يُصلي تحية المسجد .
وقد أمر بها عليه الصلاة والسلام ، والأمر يدل على الوجوب ، ولم يَصرفه صارِف ، كما سيأتي .
5= صلاة تحية المسجد في أوقات النهي .