فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 670

والمسارعة إذا وَقعتْ في تكبيرة الإحرام لم تنعقد الصلاة ولا تصحّ ، لأن الذي كبّر قبل الإمام لم يقتدِ بإمامه ولا صلى مُنفرِدًا .

وكذلك إذا سابق الإمام في التسليم من الصلاة من غير عُذر بَطَلتْ صلاته .

وفعل ذلك في سائر الصلاة مُحرّم .

ولذلك قال الإمام النووي بعد أن ذكر روايات الحديث: هذا كله بيان لغلظ تحريم ذلك .

قال ابن عبد البر رحمه الله في مسألة مسابقة الإمام: وللعلماء فيمن تعمّد ذلك قولان:

أحدهما أن صلاته فاسدة إن فعل ذلك فيها كلها أو في أكثرها عامدا ، وهو قول أهل الظاهر ؛ لأنه فعل فعلا طابق النهي ... ومن تعمد خلاف إمامه عالما بأنه مأمور باتباعه منهي عن مخالفته ... فقد استخفّ بصلاته وخالف ما أُمِر به فواجب ألا تجزئ عنه صلاته تلك .

وقال أكثر الفقهاء: من فعل ذلك فقد أساء ، ولم تفسد صلاته ؛ لأن الأصل في صلاة الجماعة والائتمام فيها سنة حسنة ، فمن خالفها بعد أن أدّى فرض صلاته بطهارتها وركوعها وسجودها وفرائضها فليس عليه إعادتها ، وإن أسقط بعض سننها ؛ لأنه لو شاء أن ينفرد قبل إمامه تلك الصلاة أجزأت عنه وبئس ما فعل في تركه الجماعة . اهـ .

وقال ابن حجر: ومع القول بالتحريم فالجمهور على أن فاعله يأثم وتجزئ صلاته . وعن ابن عمر تبطل ، وبِهِ قال أحمد في رواية ، وأهل الظاهر بناء على أن النهى يقتضى الفساد . وفي المغني عن أحمد أنه قال في رسالته: ليس لمن سبق الإمام صلاة لهذا الحديث . قال: ولو كانت له صلاة لرُجِي له الثواب ولم يُخشَ عليه العقاب . اهـ .

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عمن يرفع قبل الإمام ويخفض ، ونُهي فلم ينته . فما حكم صلاته ؟ وما يجب عليه ؟

فأجاب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت