فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 670

أما مسابقة الإمام فحرام باتفاق الأئمة ، لا يجوز لأحد أن يركع قبل إمامه ولا يرفع قبله ولا يسجد قبله ، وقد استفاضت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بالنهى عن ذلك كقوله في الحديث الصحيح: لا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود فإني مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني به إذا رفعت ، إني قد بدنت . وقوله: إنما جعل الإمام ليؤتم به ؛ فإذا كبّر فكَبِّرُوا ، وإذا ركع فاركعوا ، فإن الإمام يركع قبلكم ، ويرفع قبلكم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فتلك بتلك ، وإذا قال سمع الله لمن حمده ، فقولوا: ربنا ولك الحمد ، يسمع الله لكم ، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا ، فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم ، فتلك بتلك ، وكقوله: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يُحوّل الله رأسه رأس حمار ؟ وهذا لأن المؤتم مُتّبِع للإمام مُقتدٍ به ، والتابع المقتدى لا يتقدّم على مَتبوعه وقُدوته ، فإذا تقدّم عليه كان كالحمار الذي لا يفقه ما يُراد بعمله ، كما جاء في حديث آخر: مثل الذي يتكلم والخطيب يخطب كمثل الحمار يحمل أسفارا . ومَنْ فَعَلَ ذلك استحق العقوبة والتعزير الذي يردعه وأمثاله ، كما رُوي عن عمر أنه رأى رجلا يسابق الإمام فَضَرَبَه ، وقال: لا وحدك صليت ، ولا بإمامك اقتديت . وإذا سَبَقَ الإمام سهوًا لم تبطل صلاته لكن يتخلّف عنه بقدر ما سبق به الإمام ، كما أمر بذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأن صلاة المأموم مُقدّرة بصلاة الإمام ، وما فعله قبل الإمام سهوا لا يبطل صلاته ، لأنه زاد في الصلاة ما هو من جنسها سهوا ، فكان كما لو زاد ركوعا أو سجودا سهوا ، وذلك لا يَبطل بالسنة والإجماع ، ولكن ما يفعله قبل الإمام لا يَعتد به على الصحيح ، لأنه فعله في غير محله ، لأن ما قبل فعل الإمام ليس وقتًا لفعل المأموم ، فصار بمنْزِلة من صلى قبل الوقت ، أو بِمَنْزِلة من كبر قبل تكبير الإمام ، فإن هذا لا يُجزِئه عما أوجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت