والعِلّة في النضح ذكرها أنس رضي الله عنه ، وهي أنه"قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ".
وليس شكًّا في طهارة الحصير ، إذ الطهارة يقين فلا يُنتقل منها إلا بيقين ، ولو تُيقِّنت نجاسته ما كفاه النضح
وقد روى مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خُلُقًا ، فربما تحضر الصلاة ( [2] ) وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيُكنس ثم يُنضح ثم يؤمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ونقوم خلفه ، فيصلي بنا ، وكان بساطهم من جريد النخل .
قال ابن عبد البر:
وأما نضح الحصير ، فإن إسماعيل بن إسحاق وغيره من أصحابنا كانوا يقولون: إنما كان ذلك لِيَلِين الحصير لا لنجاسة فيه ...
ثم قال: الذي أقول به أن ثوب المسلم محمول على الطهارة حتى يستيقن بالنجاسة ، وأن النضح فيما قد تنجّس لا يزيده إلا شرًا ، وقد يسمى الغسل نضحا .
وقال الحافظ العراقي:
وَقَوْلُهُ"إلَى حَصِيرٍ قَدْ اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لُبِسَ"أُخِذَ مِنْهُ: أَنَّ الافْتِرَاشَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لِبَاسٌ . اهـ .
6 = المرأة لا تُصافّ الرجال بل تصف خلفهم ، ولو صلّى الرجل بزوجته فإنها تصفّ خلفه .
قال أنس رضي الله عنه:"وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا".
قال الحافظ العراقي: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَوْقِفَ الْمَرْأَةِ وَرَاءَ مَوْقِفِ الصَّبِيِّ ، وَلَمْ يُحْسِنْ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ صَلاةَ الْمُنْفَرِدِ خَلْفَ الصَّفِّ صَحِيحَةٌ ، فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ مِنْ صُوَرِ الْخِلافِ . اهـ .
7 = مسألة الاجتماع على النوافل .
قال الحافظ العراقي:
وَفِي الْحَدِيثِ: دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الاجْتِمَاعِ فِي النَّوَافِلِ خَلْفَ إمَامٍ .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (23/132 ، 133 ) :
الاجتماع على الطاعات والعبادات نوعان: