قال الحافظ العراقي في طرح التثريب:
وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُعِ ، وَإِجَابَةِ دَعْوَةِ الدَّاعِي . وَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى إجَابَةِ أُولِي الْفَضْلِ لِمَنْ دَعَاهُمْ لِغَيْرِ الْوَلِيمَةِ . اهـ .
وبمثله قال ابن دقيق العيد رحمه الله .
وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه . قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام ، فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا ومرقا فيه دباء وقديد ، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء من حوالي القصعة .
وعند الإمام أحمد: أن خياطا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى طعام فأتاه بطعام وقد جعله بإهالة سنخة وقرع .
والإهالة: ما أذيب من الشحم ، وقيل: الإهالة الشحم والزيت ، وقيل كل دهن أُوتُدِمَ به . ذكره العيني .
والسنخة: أي المتغيرة الرِّيح . قاله ابن حجر .
وقد أجاب صلى الله عليه وسلم دعوة امرأة يهودية حينما دعته إلى الطعام .
فقد روى الشيخان عن أنس أن امرأة يهودية أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة مسمومة فأكل منها ، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألها عن ذلك ، فقالت: أردت لأقتلك . قال: ما كان الله ليسلِّطك على ذاك .
4 = قوله:"فَلأُصَلِّ لَكُمْ"
أي لأُصلِّ بكم ، أو لأُصلِّ لكم من باب التعليم ، أو من باب التشريف للمكان .
قال الحافظ العراقي أيضا:
وَفِيهِ أَيْضًا: جَوَازُ الصَّلاةِ لِلتَّعْلِيمِ ، أَوْ لِحُصُولِ الْبَرَكَةِ بِالاجْتِمَاعِ فِيهَا ، أَوْ بِإِقَامَتِهَا فِي الْمَكَانِ الْمَخْصُوصِ . وَهُوَ الَّذِي قَدْ يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ"لَكُمْ".
5 = فنضحتُه بِماءٍ: النَّضْحُ هُو الرشُّ ، وقد يُطلق على الغَسْل .