قال ابن دقيق العيد: قِيلَ هِيَ أُمُّ سُلَيْمٍ . وَقِيلَ: أُمُّ حَرَامٍ . قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلا يَصِحُّ . وَهَذَا الْحَدِيثُ: رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . فَقِيلَ: الضَّمِيرُ فِي"جَدَّتِهِ"عَائِدٌ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّهَا أُمُّ أَبِيهِ . قَالَهُ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ . فَعَلَى هَذَا: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ إِسْحَاقَ . فَإِنَّهُ لَمَّا أَسْقَطَ ذِكْرَهُ تَعَيَّنَ أَنْ تَكُونَ جَدَّةَ أَنَسٍ . وَقَالَ غَيْرُ أَبِي عُمَرَ: إنَّهَا جَدَّةُ أَنَسٍ ، أُمُّ أُمِّهِ . فَعَلَى هَذَا: لا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ إِسْحَاقَ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ: فَالأَحْسَنُ إثْبَاتُهُ . اهـ .
أقول:
والذي يظهر أنها جدّة أنس رضي الله عنه ، إذ في رواية الصحيحين من طريق مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والضمير يعود لأقرب مذكور ، وهو أنس رضي الله عنه .
ولذا قال الحافظ في الإصابة (8/230) : واختلف في الضمير في قوله:"جدته"فقيل: لأنس ، وقيل: لإسحاق ، وجزم أبو عمر ( [1] ) بالثاني ، وقواه ابن الأثير فإن أنسا لم يكن في خالاته من قبل أبيه ولا أمه من تسمى مُليكة . قلت: والنفي الذي ذكره مردود فقد ذكر العدوي في نسب الأنصار أن اسم والدة أم سليم مليكة ولفظه: سُليم بن ملحان وإخوته زيد وحرام وعباد وأم سليم وأم حرام بنو ملحان ، وأمهم مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار ، وظهر بذلك أن الضمير في قوله جدته لأنس ، وهي جدته أم أمه ، وبَطَلَ قول من جعل الضمير لإسحاق وبنى عليه أن اسم أم سليم مليكة ، والله الموفق . اهـ .
3 = تواضع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان يُجيب الدعوة ولو على الشيء اليسير .