فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 670

ومثل هذا الوعيد في قوله عليه الصلاة والسلام"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"لا يُمكن أن يصدر في أمر مسنون ، وإنما هذا الوعيد مُتصوّر في ترك أمر واجب .

قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا الْوَعِيدُ - يَعْنِي الَّذِي فِي حَدِيثِ النُّعْمَانِ - لا يَكُونُ إلاّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ . ا هـ

ويُمكن أن يُحمل مذهب الجمهور على القَدْر الزائد في تسوية الصفوف ، وهو ما وُصِف بـ"الْحُسْن"و"التَّمام"و"الكمال"، فقد نصّوا على أن هذه الألفاظ تدلّ على أنها من الكمال .

وأما ترك الخلل ، وتقطيع الصفوف ، والإخلال بها فهو الذي يُحمل عليه الوعيد والتشديد في الأحاديث جمعًا بين أحاديث الباب . والله تعالى أعلم .

وقد أطال ابن حزم في تقرير وجوب تسوية الصفوف .

2 = تقدّم في الحديث السابق أن التسوية تكون بالقول والفعل ، وحديث الباب - برواية مسلم - دالٌّ على تسوية الصفوف باليد ، ويدلّ عليه أيضا أحاديث أخرى

فَعَن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخلل الصف من ناحيته إلى ناحيته يمسح مناكبنا وصدورنا ، ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف المقدمة . رواه النسائي .

وعن أبي مسعود رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول: استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، ليلني منكم أولو الأحلام والنُّهى ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم . قال أبو مسعود: فأنتم اليوم أشد اختلافا . رواه مسلم .

وهذا يعني أن أهل الفضل وكبار السنّ أولى أن يَلُوا الإمام ، وأنه إذا دَعَت الحاجة إلى تأخير الصبيان جاز ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت