فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 670

وقد تُوعِّد على ترك تسوية الصفوف بالمخالفة بين الوجوه ، وظاهره: يقتضي مسخ الوجوه وتحويلها إلى صور الحيوانات أو غيرها ، كما قالَ: أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار ، أو صورته صورة حمار . وظاهر هذا الوعيد: يدل على تحريم ما توعد عليهِ . اهـ .

وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي قَوْلِهِ"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَقَوْلِهِ"أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ صُورَتَهُ صُورَةَ حِمَارٍ"فَيُخَالِفُ بِصِفَتِهِمْ إلَى غَيْرِهَا مِنْ الْمُسُوخِ ، أَوْ يُخَالِفُ بِوَجْهِ مَنْ لَمْ يُقِمْ صَفَّهُ وَيُغَيِّرُ صُورَتَهُ عَنْ وَجْهِ مَنْ أَقَامَهُ ، أَوْ يُخَالِفُ بِاخْتِلافِ صُوَرِهَا بِالْمَسْخِ وَالتَّغْيِيرِ . اهـ .

وقال ابن دقيق العيد: وَقَوْلُهُ"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"مَعْنَاهُ: إنْ لَمْ تُسَوُّوا ؛ لأَنَّهُ قَابَلَ بَيْنَ التَّسْوِيَةِ وَبَيْنَهُ ، أَيْ الْوَاقِعُ أَحَدُ الأَمْرَيْنِ: إمَّا التَّسْوِيَةُ ، أَوْ الْمُخَالَفَةُ . وَكَانَ يَظْهَرُ لِي فِي قَوْلِهِ"أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ"أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى اخْتِلافِ الْقُلُوبِ ، وَتَغَيُّرِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ فَإِنَّ تَقَدُّمَ إنْسَانٍ عَلَى الشَّخْصِ ، أَوْ عَلَى الْجَمَاعَةِ وَتَخْلِيفَهُ إيَّاهُمْ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُقَامًا لِلإِمَامَةِ بِهِمْ: قَدْ يُوغِرُ صُدُورَهُمْ . وَهُوَ مُوجِبٌ لاخْتِلافِ قُلُوبِهِمْ . فَعَبَّرَ عَنْهُ بِمُخَالَفَةِ وُجُوهِهِمْ ؛ لأَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي التَّبَاعُدِ وَالتَّقَارُبِ يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ وَجْهِ الآخَرِ . اهـ .

ومذهب جمهور العلماء على أن تسوية الصفوف مُستحبة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت