9 = أخذ العلماء من هذا الحديث قبول خبر الواحد ، وقد أخذ به الصحابة رضي الله عنهم في غير مسألة ، كما في تحوّلهم عن قبلتهم إلى الكعبة ، وكما في حديث أنس في ترك الخمر ، بل كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الرسل ومعهم الكُتُب إلى الآفاق وإلى الرؤساء بالرجل الواحد .
ولذا بوّب الإمام البخاري على هذا الحديث:
باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام .
ومما ذكره في الباب حديث عبد الله بن عمر هذا - حديث الباب - .
وينبغي التفريق بين مسألتين:
الأولى: قبول خبر الواحد والعمل به .
والثانية: إفادته العلم اليقيني .
أما الأولى: فهي محل اتفاق . قال القاضي: العمل بخبر الواحد مقطوع به .
وأما إفادة العلم ، فقد يكون يقينيا كما في المتواتر ، وقد يُفيد العلم الظني ، ولكنه مع ذلك يجب العمل به ، وحديث الآحاد حجة بنفسه في العقائد والأحكام ، بل نَقَل ابن حزم الإجماع على ذلك .
10 = كيف تحوّلوا من التوجّه إلى بيت المقدس إلى الكعبة ؟
قال الحافظ ابن حجر: وتصويره [ أي التحوّل ] أن الإمام تحول من مكانه في مقدم المسجد إلى مؤخر المسجد ؛ لأن من استقبل الكعبة استدبر بيت المقدس ، وهو لو دار كما هو في مكانه لم يكن خلفه مكان يسع الصفوف ، ولَمّا تحول الإمام تحولت الرجال حتى صاروا خلفه ، وتحولت النساء حتى صِرن خلف الرجال ، وهذا يستدعي عملا كثيرا في الصلاة ، فيُحتمل أن يكون ذلك وقع قبل تحريم العمل الكثير كما كان قبل تحريم الكلام ، ويحتمل أن يكون اغتفر العمل المذكور من أجل المصلحة المذكورة ، أو لم تتوال الخُطا عند التحويل بل وقعت مفرقة ، والله أعلم .
11 = قوله:"فاستقبَِلُوها"