قال الحافظ ابن حجر: بفتح الموحدة للأكثر ، أي فتحوَّلوا إلى جهة الكعبة ، وفاعل استقبَلوها المخاطبون بذلك ، وهم أهل قباء ... وفي رواية الأصيلي: فاستقبِلوها بكسر الموحدة بصيغة الأمر ... ويرجِّح رواية الكسر أنه عند المصنف في التفسير من رواية سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار في هذا الحديث بلفظ: وقد أُمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها ، فدخول حرف الاستفتاح يشعر بأن الذي بعده أمرٌ ، لا أنه بقية الخبر الذي قبله ، والله اعلم .
وقال ابن الملقِّن: كسر الباء فيه أفصح وأشهر من فتحها .
12 = صبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه على أذى اليهود ، فإن اليهود كان يسرّهم أن يستقبل النبي صلى الله عليه وسلم قبلتهم ، ولما تحوّل إلى الكعبة قالوا ما قالوا مما حكاه الله بقوله: ( سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلاَّهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ )
فقد وَصَفَهم الله بالسفهاء ، وهذا كافٍ في ردّ قولهم .
ثم ذكر الله سبحانه وتعالى فضل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سائر الأنبياء ، وفضل هذه الأمة على سائر الأمم ، والحِكمة التي من أجلها كانت القبلة أولًا إلى بيت المقدس ثم حُوِّلت إلى الكعبة .
فقال تبارك وتعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ) .