تخصيص المنع بالثوب الذي يُصبغ كله ، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا ، وعلى ذلك تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء ، فإن الحلل اليمانية غالبا تكون ذات خطوط حُمر وغيرها قال ابن القيم: كان بعض العلماء يلبس ثوبا مشبعا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة وهو غلط ، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن ، والبرد لا يُصبغ أحمر صرفا ، كذا قال ، وقال الطبري - بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال -: الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعا بالحمرة ، ولا لبس الأحمر مطلقا ظاهرًا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا ، فإن مراعاة زيّ الزمان من المروءة ما لم يكن إثمًا ، وفي مخالفة الزي ضرب من الشهرة . اهـ .
ولذا لما رأى عمر رضي الله عنه على طلحة ثوبا مصبوغا وهو محرم فقال عمر: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة ؟ فقال طلحة: يا أمير المؤمنين إنما هو مدر ، فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يَقتدي بكم الناس ، فلو أن رجلا جاهلا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام ! فلا تلبسوا أيها الرهط شيئا من هذه الثياب المصبغة . رواه الإمام مالك في الموطأ .
والمدر هو الطّين .
7 = قوله:"كأني أنظر إلى بياض ساقيه"فيه جواز إظهار الساق ، وأنه لا يجب ستره ، وأن كشفه ليس مما يُنكر .
وأنت ترى كثيرًا الناس في زماننا يُنكرون على الشاب الذي ثوبه إلى أنصاف ساقيه ، ولا يُنكرون على المرأة التي كشفت عن ساقيها أو عن بعضهما !
8 = قوله"فتوضأ وأذن بلال"فيه الأذان في السفر . قال الشافعي رضي الله عنه: ولا أكره من تركه في السفر ما أكره من تركه في الحضر ؛ لأن أمر المسافر مبني على التخفيف . نقله النووي .