فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 670

وفي رواية للبخاري: فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ؟ فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو .

وفي رواية لمسلم: إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حَصاص .

واختلف العلماء في المقصود بقوله:"وله ضراط حتى لا يسمع الأذان"هل المقصود به الحقيقة أو أنه متأوّل بغير الظاهر ؟

وإيراد الإمام البخاري للحديث في باب صفة إبليس وجنوده ، يدلّ على الإيماء إلى أنه على الحقيقة .

وليس ثم مانع من حمله على ظاهره ، كما جاء في الحديث الآخر أنه ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة ، فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ، أو قال: في أذنه رواه البخاري ومسلم .

قال القرطبي وغيره: لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه ؛ لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن يبول . اهـ .

قال الإمام النووي:

وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة ، وهي إزالة اللبس أو الاشتراك أو نفى المجاز أو نحو ذلك ... وكقوله صلى الله عليه وسلم: أدبر الشيطان وله ضراط ، وكقول أبى هريرة رضى الله عنه: الحدث فساء أو ضراط ، ونظائر ذلك كثيرة . اهـ .

وقال أيضا في معنى الرواية الأخرى: وله حصاص ، أي ضراط كما في الرواية الأخرى . وقيل الحصاص: شدة العدو ، قالهما أبو عبيد والأئمة من بعده . اهـ .

وقال الحافظ ابن حجر:

قال عياض: يُمكن حمله على ظاهره ؛ لأنه جسم متغذٍّ يصحّ منه خروج الريح ، ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره . اهـ .

وساق كلاما طويلا في معنى ذلك فليُراجع في فتح الباري ( 2 / 85 )

فالذي يظهر أنه على الحقيقة ، وذلك نتيجة لشدّة الخوف والرعب من الأذان .

والله تعالى أعلى وأعلم .

السادسة: السلامة من تسلّط الشيطان وغلبته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت