وفي رواية للبخاري: فيقول اذكر كذا وكذا حتى لا يدري أثلاثا صلى أم أربعا ؟ فإذا لم يدر ثلاثا صلى أو أربعا سجد سجدتي السهو .
وفي رواية لمسلم: إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله حَصاص .
واختلف العلماء في المقصود بقوله:"وله ضراط حتى لا يسمع الأذان"هل المقصود به الحقيقة أو أنه متأوّل بغير الظاهر ؟
وإيراد الإمام البخاري للحديث في باب صفة إبليس وجنوده ، يدلّ على الإيماء إلى أنه على الحقيقة .
وليس ثم مانع من حمله على ظاهره ، كما جاء في الحديث الآخر أنه ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقيل: ما زال نائما حتى أصبح ، ما قام إلى الصلاة ، فقال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه ، أو قال: في أذنه رواه البخاري ومسلم .
قال القرطبي وغيره: لا مانع من ذلك إذ لا إحالة فيه ؛ لأنه ثبت أن الشيطان يأكل ويشرب وينكح ، فلا مانع من أن يبول . اهـ .
قال الإمام النووي:
وقد يستعملون صريح الاسم لمصلحة راجحة ، وهي إزالة اللبس أو الاشتراك أو نفى المجاز أو نحو ذلك ... وكقوله صلى الله عليه وسلم: أدبر الشيطان وله ضراط ، وكقول أبى هريرة رضى الله عنه: الحدث فساء أو ضراط ، ونظائر ذلك كثيرة . اهـ .
وقال أيضا في معنى الرواية الأخرى: وله حصاص ، أي ضراط كما في الرواية الأخرى . وقيل الحصاص: شدة العدو ، قالهما أبو عبيد والأئمة من بعده . اهـ .
وقال الحافظ ابن حجر:
قال عياض: يُمكن حمله على ظاهره ؛ لأنه جسم متغذٍّ يصحّ منه خروج الريح ، ويحتمل أنها عبارة عن شدة نفاره . اهـ .
وساق كلاما طويلا في معنى ذلك فليُراجع في فتح الباري ( 2 / 85 )
فالذي يظهر أنه على الحقيقة ، وذلك نتيجة لشدّة الخوف والرعب من الأذان .
والله تعالى أعلى وأعلم .
السادسة: السلامة من تسلّط الشيطان وغلبته