قال أبو العباس القرطبي: الأذان على قلة ألفاظه مشتمل على مسائل العقيدة ، وذلك أنه عليه الصلاة والسلام بدأ بالأكبرية ، وهي تتضمن وجود الله تعالى ووجوبه وكماله ، ثم ثنى بالتوحيد ، ثم ثلّث برسالة رسوله ثم ناداهم لِمَا أراد من طاعته ، ثم ضمِن ذلك بالفلاح وهو البقاء الدائم ، فأشعر بأن ثمّ جزاء ، ثم أعاد ما أعاد توكيدًا .
4 = ما هي الحكمة من الأذان ؟
ذكر ابن الملقِّن أن العلماء ذكروا أربع حكم في الأذان:
الأولى: إظهار شعار الإسلام والتوحيد
الثانية: الإعلام بدخول وقت الصلاة
الثالثة: الإعلام بمكان الصلاة
الرابعة: الدعاء إلى الجماعة
ويُضاف إلى ما ذكره:
الخامسة: عصمة الدم ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغير إذا طلع الفجر ، وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار ، فسمع رجلا يقول: الله أكبر الله أكبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: علي الفطرة ، ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خرجت من النار ، فنظروا فإذا هو راعي معزى . رواه البخاري ومسلم من حديث أنس .
وفي رواية للبخاري: كان إذا غزا بِنا قوما لم يكن يغزو بنا حتى يُصبح وينظر ، فإن سمع أذانا كفّ عنهم ، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم . قال أنس: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلا ، فلما أصبح ولم يسمع أذانا ركب .. الحديث .
السادسة: طرد الشيطان
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان ، فإذا قُضي الأذان أقبل ، فإذا ثوّب بها أدبر ، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكُر كذا وكذا ما لم يكن يذكر حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى ، فإذا لم يدرِ أحدكم كم صلى ثلاثا أو أربعا فليسجد سجدتين وهو جالس .