فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 670

وعند النسائي من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال: من غزا في سبيل الله ولم ينوِ إلا عقالًا فله ما نوى . وقوله عليه الصلاة والسلام: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله . أعاد الجملة الثانية معطوفة على الأولى لأهمية هذا العمل ، وهو الهجرة إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .بينما في آخر الحديث قال: فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه . لم يُعد الجملة كما في الأولى لسببين: الأول: حقارة هذا الأمر الذي يُهاجر الإنسان من أجله .الثاني: لتعدد الأغراض التي يُهاجر لها الناس ، فلا تنحصر في دنيا أو زواج .والمسألة الثانية: الكلام على الهجرة فالهجرة في اللغة تُطلق على التّرك وفي الاصطلاح: الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام .والهجرة باقية ما بقيت التوبة ، لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها . رواه الإمام أحمد وأبو داود .وأما قوله عليه الصلاة والسلام: لا هجرة بعد الفتح . كما في الصحيحين ، فالمقصود به لا هجرة مِن مكة - شرّفها الله وحرسها - لأنها صارت دار الإسلام ، فلا يُهاجر منها .والهجرة أنواع:هجرة من بلد الكفر إلى بلد الإسلام وهجرة من بلد البدعة إلى بلد السنة وهجرة من بلد المعصية إلى بلد الطاعة ومن ذلك: هَجْر ما نهى الله عنه ، لقوله عليه الصلاة والسلام: والمهاجر مَنْ هَجَرَ ما نهى الله عنه . رواه البخاري .والمسألة الثالثة: الاحتساب في المباحات وفي التّروك. عندما يحتسب المسلم في أكله وشُربه ونومه وقيامه فإنه يؤجر على نيته هذه .وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلم يؤجر في أخص حظوظ نفسه ، فقال: وفي بضع أحدكم صدقة . قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام . أكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت