عليه فيها وزر ؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا . رواه مسلم . ولما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وأبا موسى الأشعري إلى اليمن ، قال لهما: يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تُنفّرا . فانطلق كل واحد منهما إلى عمله ، وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه ، وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا ، فسلّم عليه ، فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبي موسى فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ... فقال معاذ حين نزل: يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال: أتفوّقه تفوقًا . قال أبو موسى: فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال: أنام أول الليل ، فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم ، فأقرأ ما كَتَبَ الله لي ، فأحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي . رواه البخاري ومسلم . فقوله رضي الله عنه: أحتسب نومتي ، كما أحتسب قومتي . أي أنه يحتسب في نومته ، وينوي بها الاستعانة والتّقوّي على قيام الليل .فالمسلم إذا استحضر النية فإنه يؤجر في سائر عمله ، حتى في المباحات .قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه: أوصني . قال: يا بُني انوِ الخير فإنك بخير ما نويت الخير .وقال زيد الشامي: إني لأحب أن تكون لي نية في كل شيء حتى في الطعام والشراب . وقال: انوِ في كل شيء تريد الخير ، حتى خروجك إلى الكناسة . وعن داود الطائي قال: رأيت الخير كله إنما يجمعه حسن النية ، وكفاك بها خيرا وإن لم تَنْصَب . ذكره ابن رجب .أي وإن لم تتعب فإنك تؤجر على حُسن نيتك .وقيل لنافع بن جبير: ألا تشهد الجنازة ؟ قال: كما أنت حتى أنوي . قال: ففكر هنيهة ، ثم قال: امض ! فالمسلم بحاجة إلى تعاهد نيته ، ومراجعتها في كل عمل قال سفيان الثوري: ما عالجت شيئا أشد عليّ من نيتي ؛ لأنها تنقلب عليّ .هذه نتف من الفوائد المتعلقة بهذا الحديث النبوي العظيم .