وفي رواية في الصحيحين قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُصلي العصر والشمس مرتفعة حية ، فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيهم والشمس مرتفعة ، وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال أو نحوه .
قال العراقي: وفيه استحباب تقديم صلاة العصر في أول وقتها .
وقال: فيه الردّ على من قال: لا يدخل وقت العصر إلا بصيرورة ظل الشيء مثليه ، فإنه لو كان كذلك لما وصل المصلِّي بالمدينة إلى قُباء إلا بعد نزول الشمس . اهـ .
ومعنى"حيَّة"أي لم تصفرّ .
8 = أما المغرب فقد سبق بيان وقتها في الحديث السابق .
وتبين فيما أوردته من أحاديث أن وقتها موسّع ، وهو من مغيب الشمس إلى مغيب الشفق الأحمر .
وكان الصحابة رضي الله عنهم يُصلّون قبل صلاة المغرب .
ففي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا بالمدينة فإذا أذّن المؤذن لصلاة المغرب ابتدروا السواري فيركعون ركعتين ركعتين ، حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب أن الصلاة قد صُليت من كثرة من يصليهما .
وقال عليه الصلاة والسلام: بين كل أذانين صلاة . رواه البخاري ومسلم . أي بين الأذان والإقامة .
وهذا يعني وجود وقت يسير بين غروب الشمس وبين إقامة صلاة المغرب .
9 = قوله"وكان يستحب أن يؤخِّر من العشاء التي تدعونها العتمة"
لماذا قال: التي تدعونها العَتَمة ؟
قد جاء النهي عن تسمية العشاء بـ"العَتَمة"في قوله صلى الله عليه وسلم: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ، ألا إنها العشاء ، وهم يُعتمون بالإبل . رواه مسلم .
والذي يظهر أن النهي للكراهة لورود ذلك عن بعض السلف ، أي تسمية العشاء بالعتمة .
10 = ليس في الحديث بيان لوقت العشاء ، ووقتها من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل .
وقد جاء في حديث عبد الله بن عمرو - وقد تقدّم - قوله صلى الله عليه وسلم:
ووقت صلاة المغرب ما لم يَغِب الشفق ، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط .