فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 670

ولا تعارض بين هذا الحديث وبين حديث عبد الله بن عمرو المتقدِّم .

فحديث عبد الله بن عمرو فيه"ووقت العصر ما لم تصفّر الشمس"وفي هذا الحديث بيان أن"من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر"وهذا كما سبق وقت اضطرار لا وقت اختيار .

فمن نام حتى بقي من الوقت ما يكفي للطهارة ولصلاة ركعة فإنه يؤمر بالصلاة ، ويكون مُدرِكا للوقت .

ولكنه ليس وقت اختيار بحيث تؤخّر الصلاة حتى تصفّر الشمس ، فإن هذا من إماتة الصلاة كما قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يؤخِّرون الصلاة عن وقتها ، أو يميتون الصلاة عن وقتها ؟ قال: قلت: فما تأمرني ؟ قال: صل الصلاة لوقتها ، فإن أدركتها معهم فصل فإنها لك نافلة . رواه مسلم .

وفي صحيح مسلم أيضا من حديث ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسلام قال: إنه ستكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن ميقاتها ويخنقونها إلى شرق الموتى ، فإذا رأيتموهم قد فعلوا ذلك فصلوا الصلاة لميقاتها ، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة .

قال النووي: معناه يؤخرونها عن وقتها المختار ، وهو أول وقتها لا عن جميع وقتها . وقوله"يخنُقونها"بضم النون معناه: يُضيِّقون وقتها ويؤخِّرون أداءها ، يُقال: هُم في خناق من كذا ، أي في ضيق ، والمختنق المضيّق . و"شَرَق الموتى"بفتح الشين والراء ، قال ابن الاعرابي: فيه معنيان:

أحدهما: أن الشمس في ذلك الوقت وهو آخر النهار إنما تبقى ساعة ثم تغيب .

والثاني: أنه من قولهم شرق الميت بريقه إذا لم يبق بعده إلا يسيرا ثم يموت . اهـ .

7 = كان من هديه صلى الله عليه وسلم تعجيل العصر في أول وقتها .

ففي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نصلي العصر ، ثم يذهب الذاهب مِنّا إلى قباء ، فيأتيهم والشمس مرتفعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت