وذكرت فيه أن أحد العلماء ، وهو كَهْمَس بن الحسن الحنفي البصري ، وهو من رجال الصحيحين
قيل: إنه أراد قتل عقرب فدخلت في جحر ، فأدخل أصابعه خلفها فضربته ، فقيل له . قال: خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي تلدغها !
ويكفي في فضل بر الوالدين أنه من الأعمال الصالحات التي يُتقرّب بها إلى رب الأرض والسماوات ، وأنه تُفرّج به الأزمات ، وينجو به العبد من الورطات ، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى غار ، والقصة في الصحيحين .
وإن بر الوالدين مما يبلغ معه العبد المنزلة العالية عند الله .
بل يبلغ منزلة عند الله بحيث لو أقسم على الله لأبرّ الله قسمه .
كما في قصة أويس القرني ، حيث قال عنه النبي صلى الله عليه وسلم:
يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن ، كان به برص فبَرَأ منه إلا موضعَ درهم له والدةٌ هو بها برٌّ ، لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل . رواه مسلم .
وكان قال ذلك لعمر رضي الله عنه .
وفي رواية لمسلم: إن خير التابعين رجل يقال له أويس ، وله والدة ، وكان به بياض ، فَمُرُوه فليستغفر لكم .
وإن برّ الأمهات يبلغ بصاحبه الدرجات العُلى
روى البخاري من حديث أنس بن مالك أن الرُّبيِّع بنت النضر - عمة أنس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة ؟ - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم - فإن كان في الجنة صبرتُ ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء قال: يا أم حارثة إنها جنان في الجنة ، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى .
هذا الرجل أوصلَه برُّه إلى الجنة .