و عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ، أفلا نجاهد ؟ قال: لا ، لكن أفضل الجهاد حج مبرور . رواه البخاري .
وهذا لا شكّ أنه بالنسبة للنساء .
فقد روى البخاري عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد ، فقال: جهادكن الحج .
والجهاد لا يعدله شيء ، كما دلّت على ذلك الأدلة الصحيحة الصريحة ، كما سيأتي - إن شاء الله - .
ولكن تختلف الأجوبة بحسب حال السائل ، أو بحسب السؤال أو بحسب الحال التي يقع فيها السؤال .
ومثله وصاياه عليه الصلاة والسلام لأصحابه فإنها تختلف باختلال الأشخاص والأحوال
فقد روى الإمام أحمد والنسائي عن أبي أمامة رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل ؟ قال: عليك بالصوم فإنه لا عدل له .
وجاءه رجل فقال: أوصني . قال: لا تغضب ، فردد مرارا . قال: لا تغضب . رواه البخاري .
وجاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فاستأذنه في الجهاد ، فقال: أحيّ والداك ؟ قال: نعم . قال: ففيهما فجاهد . رواه البخاري ومسلم .
ومثله الذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك أحيّة أمك ؟ قلت: نعم . قال: ارجع فبرها . قال: ثم أتيته من الجانب الآخر ، فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك أحيّة أمك . قلت: نعم يا رسول الله قال فارجع إليها فبرها . قال: ثم أتيته من أمامه ، فقلت: يا رسول الله إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة . قال: ويحك أحيّة أمك ؟ قلت: نعم يا رسول الله . قال: ويحك الزم رجلها فثمّ الجنة .
وسبب ذلك أن الرجل إما أنه لا يستطيع الجهاد ولا يصبر ولا يثبت
أو لحاجة والديه أو أحدهما إليه .