فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 670

يعني أنها تحضر تلك المواطن ، ولا تُمنع منها .

ويستدل بعض العلماء على منع الجنب من دخول المسجد بقول الله عز وجل: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ )

فهذا فيما يتعلق بقربان الصلاة لا بدخول المساجد ، فالآية واضحة في نهي المؤمنين عن أداء الصلاة في تلك الأحوال لا عن دخول المساجد .

قال البغوي: وجوّز أحمد والمزني المكث فيه ( يعني في المسجد ) ، وضعف أحمد الحديث ؛ لأن راويه ( أفلت ) مجهول ، وتأول الآية على أن ( عَابِرِي سَبِيلٍ ) هم المسافرون تُصيبهم الجنابة ، فيتيممون ويُصلّون ، وقد روي ذلك عن ابن عباس . انتهى .

وقال ابن المنذر: يجوز للجنب المكث في المسجد مطلقا .

وأما حديث: لا أُحلّ المسجد لحائض ولا لجُنُب . فقد رواه أبو داود ومدار إسناده على جسرة بنت دجاجة ، وهي مقبولة ، أي عند المتابعة .

وقال البخاري في التاريخ الكبير عنها: عندها عجائب .

ولذا قال الحافظ عبد الحق: هذا الحديث لا يثبت .

فبقي الجُنب والحائض على البراءة الأصلية من عدم المنع من دخول المساجد

وعلى البراءة الأصلية من عدم التنجس ، ويدلّ عليه حديث الباب .

خاصة إذا كان هناك مصلحة من دخول الجُنب أو الحائض المسجد .

وقد أدخل النبي صلى الله عليه وسلم ثمامة بن أثال وكان مشركا ، أدخله إلى مسجده صلى الله عليه وسلم وربطه في سارية من سواري المسجد ، ثم أسلم فيما بعد ، والحديث في الصحيحين .

فإذا كان المشرك لا يُمنع من دخول المسجد لوجود مصلحة ، فالمسلم الذي أصابته الجنابة أو المسلمة التي أصابها الحيض أولى أن لا يُمنعوا .

قال الإمام النووي رحمه الله: الأصل عدم التحريم ، وليس لمن حرم دليل صحيح صريح .

ويُنظر تمام المنة للشيخ الألباني رحمه الله .

كما أن الجُنب لا يُمنع من الصيام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت