نعم ؛ لأن المقصود هو إزالة الشعر ، وقد كان بعض السلف يستعملون النّورة ، وهي ما يُطلى به الجسم لإزالة الشعر من الموضع المراد إزالته منه .
6 = قص الشارب
الناس في قص الشارب طرفان ووسط
فطرف أعفاه ووفره ، وطرف حلقه ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميمُ .
والوسط أن يؤخذ منه ويُحفّ ، وهذا هو السنة .
ولذا كان الإمام مالك - رحمه الله - يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، وذكر ابن عبد الحكم عنه قال: وتحفى الشوارب ، وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى أن يؤدَّب من حلق شاربه .
وقال الإمام مالك في حلق الشارب: هذه بدع ! وأرى أن يوجع ضربا من فعله .
وقال ابن خويز منداد قال مالك: أرى أن يوجع من حلقه ضربا ، كأنه يراه ممثِّلا بنفسه .
وقال أشهب: سألت مالكا عمن يحفي شاربه ؟ فقال: أرى أن يوجع ضربا ، وقال لمن يحلق شاربه: هذه بدعة ظهرت في الناس .
وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم هو خير الهدي ، وقد كان صلى الله عليه على آله وسلم يحف شاربه ، وربما أمر الحجام أن يأخذ من شاربه .
قال المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه -: ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال: وكان شاربي قد وفّى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على سواك . رواه أحمد وأبو داود وغيره ، وصححه الألباني .
وفي رواية قال: فوضع السواك تحت الشارب فقصّ عليه .
والنبي صلى الله عليه على آله وسلم عبّر - فيما يتعلق بالشارب - بألفاظ منها:
( قص الشارب - حفّ الشارب - إحفاء الشارب - إنهاك الشوارب )
ولم أرَ في حديث واحد التعبير بلفظ ( حلق الشوارب ) مع أنه صلى الله عليه على آله وسلم عبّر بهذا اللفظ فيما يتعلق بالنسك ، وفيما يتعلق بالعانة .
ولا يرد عليه فعل ابن عمر رضي الله عنهما من أنه كان يُحفي شاربه حتى يُنظر إلى بياض الجلد . رواه ابن أبي شيبة وعلّقه البخاري .