فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 99997 من 466147

والخلاصة: أن البعد من الجور سبب في تشريع الحكم، وفي هذا إيماء إلى اشتراط العدل، ووجوب تحريه، وإلى أنه عزيز المنال كما قال تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} .

والعدل إنما يكون فيما يدخل تحت طاقة الإنسان، كالتسوية في المسكن، والملبس، ونحو ذلك، أما ما لا يدخل في وسعه من ميل القلب إلى واحدة دون أخرى، فلا يكلف الإنسان بالعدل فيه، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - في آخر عهده يميل إلى عائشة أكثر من سائر نسائه، لكنه لا يخصها بشيء ٍ دونهن إلا برضاهن، وإذنهن وكان يقول:"اللهم إنّ هذا قسمي فيما أملك، فلا تؤاخذني فيما لا أملك"يريد ميل القلب، وقد استبان لك مما سبق أن إباحة تعدد الزوجات مضيق فيها أشد التضييق، فهي ضرورة تباح لمن يحتاج إليها بشرط الثقة بإقامة العدل، والأمن من الجور.

وصفوة القول: أن تعدد الزوجات يخالف المودة، والرحمة، وسكون النفس إلى المرأة، وهي أركان سعادة الحياة الزوجية؛ فلا ينبغي لمسلم أن يقدم عليه إلا لضرورة مع الثقة بما أوجبه الله تعالى من العدل، وليس وراء ذلك إلا ظلم المرء لنفسه، وامرأته وولده وأمته.

وأن من يرى الفساد الذي يدب في الأسر التي تتعدد فيها الزوجات .. ليحكم حكمًا قاطعًا؛ بأن البيت الذي فيه زوجتان أو أكثر لرجل واحد لا تستقيم له حال، ولا ينتظم له نظام.

فإنك ترى إحدى الضرتين تغري ولدها بعداوة إخوته، وتغري زوجها بهضم حقوق ولده من غيرها، وكثيرًا ما يطيع أحب نسائه إليه فيدب الفساد في الأسرة كلها.

وربما جر ذلك إلى السرقة، والزنا، والكذب، والقتل فيقتل الولد والدَه، والوالد ولده، والزوجة زوجَها، والعكس بالعكس كما دونت سجلات المحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت