قوله تعالى {رَّبَّنَآ إِنَّنَآ سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} أخبر الله سبحانه بهذه الآية عن احكام توحيد القائمين في معهد الأزل بنعت المشاهدة والفناء في القدم بعد رجوعهم من الأرواح إلى الاشباح حيث سمعوا مناداة الحق وخطابه من لسان منادى الحق بشرط الوسائط بعد سماعهم خطابه صرفا أي اننا سمعنا مناداتك بلسان الوسيلة فامنا بشرط المشاهدة قبل مناداة الرسل حيث قلت الست بربكم قالوا بلى في المشاهدة والحضور بلا حجاب وأيضا اننا سمعنا بأرواحنا وأسرارنا منك فامنا بلك بغير علة فاتبعنا ظاهر أو باطنا مناديك وصدقناه بما وجدنا حلاوة اليقين في قلوبنا ومعنى الإيمان تصديق الكل رؤية الكل واسبقة نظر الاسارر إلى الأنوار وقبول الظاهر بيقين الباطن والشروع في العبودية بعد كشف الربوبية ومعانيه الغيب بالغيب قال القسام الإيمان أنوار الحق إذا اشتملت على السريرة وهو ان يغب العبد تحت أنواره ويبدو له نجمل الاحتراق فيعيبه عن وساوس الافتراق فيكون مصحوب الحق في أوقاته لا يشعر بتسخيره ولا يعلم يحيا به وإنما حجب الكل بالكل وحجب كلا بكليته وقمع كلا بحده لئلا يستوى علم أحد مع علمه فهذا هو صريح الإيمان قوله تعالى {رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ} أي اغفر قصور معرفتنا بك فإنه أعظم الذنوب حيث نطلب معرفة القدم بالحدث وكيف يكون مقارنة القديم بالمحدث وكفر عنا سيأتنا أي تجوز بكرمك عن كل خاطر يشير أي غيرك بعدما وجدنا حلاوة وصلتك توفنا مع الأبرار أي توفنا مع الذين انعمت عليهم بكشف مشاهدتك لهم وايقاع محتلك في قلوبهم واستشواقك من صميم أسرارهم إلى جمالك واكتسابهم بكسوة رضى القديم حتى وقفوا معك بشرط الرضا في كل بلائك وامتحانك قال الشيخ أبو عبد الرحمن مع من رضيت ظاهرهم للخلق وباطنهم لك وقيل الأبرار هم القائمون على حد التفريد والتوحيد وقال سهل الأبرار هم المتمسكون السنة وقال بعضهم الناظرون إلى الخلق بعين الحق.