{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ} أي نحن احترقنا بنيران محبتك فاروحنا بحسن مشاهدتك التي وعدت روسلك بقولك للذين احسنوا الحسنى وزيادة وأيضا أتنا وما وعدتنا بلسان رسلك ان من اتبعهم تعطية محبتك ونسيات أياتك وكراماتك حيث قلت قل إن كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله قوله تعالى {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} أي لا تحجبنا بنعمتك عنك حيث يشتغل أهل الفريقين بأنفسهم وهذا الدعاء من المعرفة تنزيه الأزلية عن الحدوثية واستغناء الربوبية عن العبودية حتى لو يحرق جميع الأنبياء والمرسلين لا يبالى بهم ولا تنقص من ملك جلاله ذرة لك عرفوا ما سبق لهم من حسن العناية فاستزادوا تواتر الانعام حيث تسلى الحق سبحانه قلوب الخائفين القانتين في رؤية العظمة بقوله سبقت رحمتى عضبى قال الشيخ أبو عبد الرحمن أي لا تجاز باعمالنا وعد علينا بفضلك ورحمتك انك لا تخلف المعياد بقولك رحمتى سبقت غضبى وتفسير قوله {إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} عندي نفى علة الحدث عن ساحة الكبرياء لأن نقص العهد من شواغل أهل العلة أي أنت منزع عن خلق الوعد ونحن في محل إلا من ذلك فان اوصفا الحدثان لا تجرى على عزة كبريائك قال الأستاذ في هذه الآية أي حقق لنا ما وعدتنا على السنة الوسائط من كمال النعمى وتكفير السواى وغفران كل ما سبق من متابعات الهوى.