قوله تعالى {فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ} في هذه الآية إشارة إلى تنزيه الأرواح من الخطرات وتقديس الاشباح من الشهوات هاجروا من غير الله إلى الله ثم ان الله تعالى حث الاعداء باخراجهم عن ديارهم لحب عزته العاشقين الصادقين كيلا يركنوا بالطبع والحب إلى الاخوان ولاوطان قيل في تفسيرها تركوا الشرور وفارقوا اقرباء السوء قوله تعالى {وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي} ان القوم إذا لم يذوقوا مرارة ايذاء المنكرين لم يبلغوا حقائق الالتجاء إلى الله والقرار إليه فايذاء الاضاد يهيج للأولياء إلى مقام القبض وضيق الصدرو ذلك محل الامتحان من الله سبحانه لكظمهم غصص غيظ المنكرين لتفتح بعد ذلك أبواب الخطاب وصفاء البسط وسرور المنة قال الجنيد جزى الله اخواننا عنا خير اردونا بحقائقهم إلى الله وهذا سنة الله التي قد جرت على أهل سلوك المعارف والكواشف قال تعالى {وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً} قيل غير المقوم بصحبة الفقراء ومجالستهم والتزئى بزيهم لأن الفقر هو طريق الحق ألا ترى المصطفى صلوات الله عليه لما جلس معهم كيف قال المحيا محياكم الممات مماتكم.