وذلك قولهم ربنا ما خلقت وعلة ذلك ان الله سبحانه عرف مكان ضعف الخلق عن حمل مشاهدته صرفا فأظهر الكون ليتطرقوا بالوسيلة إليه كيلا يحترقوا في أول بوادى ظهور العظمة وسطوات الكبرياء رحة وشفقة قال فارس الحكمة في اظهار الكون اظهار حقائق حكمته بالفعل الحكيمى قال اخواص أمرهم بالتفكر في خلق السماوات والأرض ثم قطعهم عن ذلك بقوله ربنا ما خلق هذا باطلا ولهم عليها ثم حثهم على الرجوع إليه لكيلا يقفوا معها وينقطعوا من مشاهدته والإقبال عليه قوله تعالى {سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} لما نزل القوم من مقام الذكر الخالص بغير الوسائط إلى مقام التفكر في الأفعال والآيات ووقعوا في رؤية الخلق ادركوا ما فاتهم من خوالص الذكر بقوله سبحانك أي أنت منزه عن كل ذكر وفكر وكل خاطر وإشارة عبارة وانت أعظم من ان يدركك أحد وسيلة الكون حيث لم يدركك بكل ذكر خالص ولا يدركك إلا بك كل عارف وسبحانك عما وصفناك بلسان الحدث أنت كما اثنيت على نفسك بقولك سبحان الله عما يصفون وقنا عذاب النار أي عن طلبنا بنا لا بك وعذاب النار عذاب البعد وذلك نيران القرأن وهو احرق من نار الظاهر قال النصر ابادى سبحانك أي نزهت في نفسك في نفسك بمعناك بما لاق منك بك لك.