فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76602 من 466147

وأمّا ما احتج به الفرّاءُ مِن أنّ هذه الحروف موضوعةٌ على الوقف، وإذا كان كذلك وجب أنْ تثبت الهمزةُ ولا تحذَف، كما تثبت في الابتداء، فإذا لزم أن لا تحذف كما لا تحذف في الابتداء، لم يمتنع أن تُلْقَى حركتُها على ما قبلها. قيل: إنَّ وضعَ هذه الحروف على الوقف، لا توجب قطعَ ألفِ الوصل وإثباته في المواضع التي تسقط فيها. وأنت إذا ألقيت حركته على الساكن، فقد وصلت الكلمة التي هي فيها بما قبلها، وإنْ كان ما قبلها موضوعًا على الوقف.

فقولك: (ألقيت حركته عليه) بمنزلة قولك: (وَصَلْتُه) ، ألا ترى أنك إذا خفَّفْتَ (مَنْ أَبُوكَ) ، قلتَ: (مَنَ بُوك) فَوَصَلْتَ، ولو وَقَفْتَ لم تُلقِ الحركةَ عليها، فإذا وصلْتَها بما قبلها، لَزِمَ إسقاطُها، وكان إثباتُها مخالفًا لأحكامها في سائرِ مُتَصَرفاتها.

ويقوي قولَ الفراء ما حكاه سيبويه مِن قولهم: (ثَلَثَهَرْبَعَة) ألاَ ترى أنهم أجروا الوصل في هذا مجرى الوقف؛ حيث ألقَوا حركة الهمزة على التاء التي للتأنيث، وأبقوها هاءً، كما تكون في الوقف، ولم يقلبوها تاءً؛كما يقولون في الوصل: (هذه ثلاثتك) كذلك ههنا لَمّا كانت النيّةُ في الميم الوقفَ، وفيما بعدها الاستئنافَ، كانت الهمزةُ في حُكْمِ الثَبَات، فأُلقِيَت حَرَكَتُها على الميم. فله حُكْم الوقف مِن وَجْهٍ، وحُكْمُ الوَصْلِ مِن وَجْهٍ؛ كما كان في (ثَلَثَهَرْبَعَة) ، له حُكْمُ الوصل؛ من حيث إلقاء حركةِ الهمزة على (الهاء) ، وحُكْم الوقف، حيث أبقوا الهاءَ على حالها.

والساكن الذي حُرِّكت لَهُ الميمُ في {الم} ، الساكنُ الثالث، وهو: لام التعريف؛ وذلك أنّ حروف التَّهَجِّي يجتمع فيها ساكنان؛ كقوله: {حم (1) عسق} [الشورى:1 - 2] ، ولا يُحرَّك الساكنُ الثاني منها. وجمعهم بين الساكِنَيْنِ في هذه الحروف، دليلٌ على أنها في {الم} ليس بمتحرك للساكن الثاني إذ لو كان للثاني لم يُحرَّك كما لم يُحرَّك سائرُ ما ذكرنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت