وفي هاتين الآيتين كل كلمة لها موضعها ، ولها دورها ، ولها دلالتها الضخمة.
وهي قائمة فِي العبارة لتمثيل ما وراءها - وهو كبير - من حقائق العقيدة.. من طبيعة الإيمان فِي هذا الدين وخصائصه وجوانبه. ومن حال المؤمنين به مع ربهم ، وتصورهم لما يريده - سبحانه - بهم ، وبالتكاليف التي يفرضها عليهم. ومن التجائهم إلى كنفه واستسلامهم لمشيئته وارتكانهم إلى عونه.. نعم.. كل كلمة لها دورها الضخم. بصورة عجيبة. عجيبة حتى فِي نفس من عاش فِي ظلال القرآن ، وعرف شيئاً من أسرار التعبير فيه ؛ وطالع هذه الأسرار فِي كل آية من آياته!
فلننظر فِي هذه النصوص بشيء من التفصيل:
{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. لا نفرق بين أحد من رسله. وقالوا: سمعنا وأطعنا. غفرانك ربنا وإليك المصير} ..
إنها صورة للمؤمنين ، للجماعة المختارة التي تمثلت فيها حقيقة الإيمان فعلاً. ولكل جماعة تتمثل فيها هذه الحقيقة الضخمة.. ومن ثم كرمها الله - سبحانه - وهو يجمعها - فِي حقيقة الإيمان الرفيعة - مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهو تكريم تدرك الجماعة المؤمنة حقيقته ؛ لأنها تدرك حقيقة الرسول الكبيرة ؛ وتعرف أي مرتقى رفعها الله إليه عنده ، وهو يجمع بينها وبين الرسول - صلى الله عليه وسلم - فِي صفة واحدة ، فِي آية واحدة ، من كلامه الجليل:
{آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون} ..