لقد بدأت السورة بقوله تعالى: {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه ، هدى للمتقين ، الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} وورد فِي ثناياها إشارات إلى هذه الحقيقة ، وبخاصة حقيقة الإيمان بالرسل جميعاً.. وها هي ذي تختم بقوله تعالى: {آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون. كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله. لا نفرق بين أحد من رسله...} وهو ختام يتناسق مع البدء كأنهما دفتا كتاب!
وقد حوت السورة الكثير من تكاليف الأمة المسلمة ، وتشريعاتها فِي شتى شؤون الحياة.. كما ورد فيها الكثير عن نكول بني إسرائيل عن تكاليفهم وتشريعاتهم.. وفي ختامها يجيء هذا النص المفصح عن الحد الفاصل بين النهوض بالتكاليف والنكول عنها ، المبين أن الله - سبحانه - لا يريد إعنات هذه الأمة ولا إثقالها ، وأنه كذلك لا يحابيها - كما زعمت يهود عن ربها - ولا يتركها سدى: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ، لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} ..
وقد تضمنت السورة بعض قصص بني إسرائيل ؛ وما أنعم الله عليهم به من فضل وما قابلوا به هذا الفضل من جحود ؛ وما كلفهم من كفارات بلغ بعضها حد القتل: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} وفي ختامها يرد ذلك الدعاء الخاشع من المؤمنين: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا. ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا...} .
وقد فرض فِي السورة على المؤمنين القتال ؛ وأمروا بالجهاد والإنفاق فِي سبيل الله لدفع الكفر والكافرين.. وهي تختم بالتجاء المؤمنين إلى ربهم يستمدون منه العون على ما كلفهم ، والنصر على عدوهم: {أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين} .
إنه الختام الذي يلخص ويشير ويتناسق مع خط السورة الأصيل..