فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71493 من 466147

النوع الثالث: الدعاء {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به} ومن الأصحاب من تمسك به فِي جواز تكليف ما لا يطاق إذ لو لم يكن جائزاً لما حسن طلب تركه بالدعاء . وأجاب المعتزلة عنه بأن معنى قوله: {لا طاقة لنا} أي ما يشق فعله لا الذي لا قدرة لنا عليه . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فِي المملوك:"له طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل إلا ما يطيق"أي لا يشق عليه . وزيف بأن معناه ومعنى الآية المتقدمة يكون حينئذٍ واحداً فعدلوا عن ذلك وقالوا: المراد منه العذاب أي لا تحملنا عذابك الذي لا نطيق احتماله . سلمنا أنهم سألوا الله تعالى أن لا يكلفهم ما لا قدرة لهم عليه ، لكن ذلك لا يدل على جواز أن يفعل خلاف ذلك كما أن قوله {رب احكم بالحق} لا يدل على جواز أن يحكم بباطل . وكذا قول إبراهيم صلى الله عليه وسلم {ولا تخزني يوم يبعثون} [الشعراء: 87] لا يدل على أن خزي الأنبياء جائز . قيل: لم خص التكليف الشاق بالحمل والتكليف الذي لا قدرة عليه بالتحميل؟ وأجيب بأن الحاصل فيما لا يطاق هو التحميل دون الحمل . قيل: لما طلب أن لا يكلفه بالفعل الشاق كان من لوازمه أن لا يكلفه بما لا يطاق فكان المناسب طرح هذا الدعاء لا أقل من عكس الترتيب . والجواب على تفسير المعتزلة ظاهر أي لا تحملنا عذابك فإنهم طلبوا الإعفاء عن التكليفات الشاقة التي كلفها من قبلهم ، ثم عما نزل عليهم من العقوبات على تفريطهم فِي المحافظة عليها . وأما على تفسير الأشاعرة فهو أنهم سألوا أن لا يكلفهم تكليفاً شاقاً مقيداً وهو التكليف بما كلف من قبلهم . ثم سألوا أن لا يكلفهم التكليف الشاق الذي لا قدرة لهم عليه مطلقاً سواء كلف بذلك من قبلهم أم لا . وقيل: الأول طلب ترك التشديد فِي مقام القيام بظاهر الشريعة ، والثاني طلب ذلك فِي مقام الحقيقة وهو مقام الاشتغال بمعرفة الله وخدمته وطاعته وشكر نعمه أي لا تطلب مني حمداً يليق بجلالك ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت