المؤاخذة عل تعمد المعصية دل ذلك على أنه يعطيهم هذا المطلوب فيكون العفو لصاحب الكبيرة مرجواً .
النوع الثاني: من الدعاء {ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا} الإصر الثقل والشدة ثم يسمى العهد إصراً لأنه ثقيل . والإصر العطف لأن من عطفت عليه ثقل على قلبك ما يصل إليه من المكاره . يقال: ما تأصرني على فلان آصرة أي ما تعطفني عليه قرابة ولا منة ، والمعنى لا تشدد علينا فِي التكاليف كما شدّدت على من قبلنا من الهيود ، قال المفسرون: إن الله تعالى فرض عليهم خمسين صلاة ، وأمرهم بأداء ربع أموالهم فِي الزكاة ، ومن أصاب ثوبه نجاسة قطعها ، وكان عذابهم معجلاً فِي الدنيا .
فأجاب الله تعالى دعاءهم كما قال: {ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم} [الأعراف: 157] وقال صلى الله عليه وسلم"رفع عن أمتي المسخ والخسف والغرق"وإنما طلبوا هذا التخفيف لأن التشديد مظنة التقصير والتقصير موجب العقوبة . وقيل: معناه لا تحمل علينا عهداً أو ميثاقاً يشبه ميثاق من قبلنا فِي الغلظ والشدة وهو قريب من الأول . قال بعض العلماء: اليهود لما كانت الفظاظة وغلظ القلب غالبة عليهم كانت مصالحهم فِي التكاليف الشديدة الشاقة ، وهذه الأمة الرقة وكرم الخلق غالبة عليهم فكانت مصلحتهم فِي التخفيف وترك التغليظ . وأما أن اليهود لم خصت بغلظ الطبع وهذه الأمة باللطافة والكرم فليس إلينا أن نعلم تفاصيل جميع الكائنات وما لا يدرك كله لا يترك كله .