فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71494 من 466147

شكراً يليق بآلائك ونعمائك ، ولا معرفة تليق بقدس عظمتك وكمالك .

وأما الفائدة فِي حكاية هذه الأدعية بصيغة الجمع فِي {لا تؤاخذنا} {ولا تحمل علينا} فذلك أنه إذا اجتمعت النفوس والهمم على كل شيء كان حصوله أرجى . النوع الرابع من الدعاء {واعف عنا واغفر لنا وارحمنا} وإنما حذف النداء وهو قوله"ربنا"ههنا لأن النداء يشعر بالبعد . فترك النداء يؤذن بأن العبد إذا واظب على التضرع والدعاء نال مقام القربة والزلفى من الله . والفرق بين العفو والمغفرة والرحمة أن العفو إسقاط العذاب ، والمغفرة أن يستر عليه بعد ذلك جرمه صوناً له عن عذاب التخجيل والفضيحة فإن الخلاص من عذاب النار إنما يطيب إذا حصل عقيبة الخلاص من عذاب الفضيحة . فالأول هو العذاب الجسماني والثاني هو العذاب الروحاني . وبعد التخلص منهما أقبل على طلب الثواب وهو أيضاً قسمان: جسماني هو نعيم الجنة وطيباتها وهو قوله {وارحمنا} وروحاني هو إقبال العبد بكليته على مولاه وهو قوله {أنت مولانا} ففيه الاعتراف بأنه سبحانه هو المتولي لكل نعمة ينالونها ، وهو المعطي لكل مكرمة يفوزون بها ، وأنهم بمنزلة الطفل الذي لا تتم مصلحته إلا بتدبير قيمه ، والعبد الذي لا ينتظم شمل مهماته إلا بإصلاح مولاه . وبهذا الاعتراف يحق الوصول إلى الحق"من عرف نفسه"أي بالإمكان والنقصان"عرف ربه"أي بالوجوب والتمام . ثم إذا وصل إلى الحق أعرض بالكلية عما سواه وهو قوله {فانصرنا على القوم الكافرين} أعنا على قهر كل من خالفك وناواك وعلى غلبة القوى الجسمانية الداعية إلى ما سواك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت