ولما مدح الله سبحانه وتعالى المتقين في أول السورة .. بيّن في آخر السورة أنهم أمة محمَّد صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} ؛ وهذا هو المراد بقوله تعالى هناك: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} ثم قال ها هنا؛ {وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} وهو المراد بقوله تعالى هناك: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} ثم قال ها هنا: {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} وهو المراد بقوله هناك: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} ثم حكى الله تعالى عنهم ها هنا كيفية تضرعهم إلى ربهم في قولهم: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} إلى آخر السورة، وهو المراد بقوله تعالى هناك: {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) } فانظر كيف حصلت الموافقة بين أول السورة وآخرها.
(تتمة)
وخلاصة ما في هذه السورة من أمهات الشريعة خمسة عشر:
الأول: دعوة الناس جميعًا إلى عبادة ربهم.
والثاني: عدم اتخاذ أنداد له.
والثالث: ذكر الوحي والرسالة، والحجاج على ذلك بهذا الكتاب المنزل على عبده، وتحدي الناس كافة بالإتيان بمثله.
والرابع: ذكر أُسِّ الدين، وهو توحيد الله.
والخامس: إباحة الأكل من جميع الطيبات.
والسادس: ذكر الأحكام العملية من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأحكام الصيام، والحج والعمرة، وأحكام القتال والقصاص.
والسابع: الأمر بإنفاق المال في سبيل الله.
والثامن: تحريم الخمر والميسر.
والتاسع: معاملة اليتامى ومخالطتهم في المعيشة.
والعاشر: أحكام الزوجية من طلاق ورضاعة وعدة.
والحادي عشر: تحريم الربا والأمر بأخذ ما بقي منه.
والثاني عشر: أحكام الدَّين من كتابة وإشهاد، وشهادة وحكم النساء والرجال في ذلك.