والثالث عشر: وجوب أداء الأمانة.
والرابع عشر: تحريم كتمان الشهادة.
والخامس عشر: خاتمة ذلك كله الدعاء الذي طلب إلينا أن ندعوه به، وعلى الجملة فقد فُصلت فيها الأحكام وضُربت الأمثال وأقيمت الحجج، ولم تشتمل سورة على مثل ما اشتملت عليه، ومن ثمَّ سمُيت فسطاط القرآن.
(خاتمة)
قال محمَّد بن حزم في كتابه"الناسخ والمنسوخ": واعلم أن نزول المنسوخ بمكة كثير، والناسخ بالمدينة كثير، وليس في أم الكتاب شيء منهما، فأما سورة البقرة وهي مدنية، ففيها ستة وعشرون آية من المنسوخ.
الأولى منها: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} الآية وهي منسوخة بقوله تعالى في آل عمران؛ {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} مدنية 85.
والثانية منها: قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} فإنها منسوخة بقوله تعالى في براءة آية السيف: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} مدنية 5.
والثالثة: قوله تعالى: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} فإنها منسوخة بقوله تعالى في براءة: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ} إلى قوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} مدنية: 29.
والرابعة: قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} هذا محكم، والمنسوخ منها قوله: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} منسوخ بقوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ} البقرة مدنية 144.
والخامسة: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى} الآية منسوخة بالاستثناء بقوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا} البقرة 159.