فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 63419 من 466147

أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً

(من الآية 20 سورة مريم)

إن القرآن الكريم يوضح على لسان سيدتنا مريم أن أحداً من البشر لم يتصل بها ذلك الاتصال الذي ينشأ عنه غلام ، والتعبير فِي منتهى الدقة ، ولأن الأمر فيه تعرض لعورة وأسرار ؛ لذلك جاء القرآن بأخف لفظ فِي وصف تلك المسألة وهو المس ، وكأن الله سبحانه وتعالى يريد أن يثبت لها إعفافاً حتى فِي اللفظ ، فنفى مجرد مس البشر لها ، وليس الملامسة أو المباشرة برغم أن المقصود باللفظ هو المباشرة ؛ لأن الآية بصدد إثبات عفة مريم. ولنتأمل أدب القرآن فِي تناول المسألة فِي الآية التي نحن بصددها ؛ فكأن الحق سبحانه وتعالى يعبر عن اللفظ بنهاية مدلوله وبأخف التعبير.

والحق يقول:"أو تفرضوا لهن فريضة"وتعرف أن"أو"عندما ترد فِي الكلام بين شيئين فهي تعني"إما هذا وإما ذاك"، فهل تفرض لهن فريضة مقابل المس ؟. إن الأصل المقابل فِي"ما لم تمسوهن"هو أن تمسوهن. ومقابل"تفرضوا لهن فريضة"هو: أن لا تفرضوا لهن فريضة. كأن الحق عز وجل يقول: لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن سواء فرضتم لهن فريضة أو لم تفرضوا لهن فريضة. وهكذا يحرص الأسلوب القرآني على تنبيه الذهن فِي ملاحظة المعاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت