قَوْله تَعَالَى {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} وَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ الأَعْظَمُ مِنْ الْمَبَاحِثِ الَّتِي جَرَتْ فِي هَذِهِ الآيَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ ، فَنَقَلَ الْوَاحِدِيُّ وَغَيْرُهُ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ"أَوْ"عَاطِفَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ فَرَضْتُمْ أَوْ لَمْ تَفْرِضُوا. وَهَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ مَنْ فَسَّرَ الْجُنَاحَ بِالإِثْمِ ، فَإِنَّ الإِثْمَ مُرْتَفِعٌ عَنْ الطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فُرِضَ أَمْ لَمْ يُفْرَضْ ، وَأَمَّا الْمُطَالَبَةُ بِالْمَالِ فَلا تَرْتَفِعُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ بَعْدَ الْفَرْضِ إلا أَنْ يُرَادَ الْمُطَالَبَةُ بِكَمَالِ الْمَهْرِ ، فَإِنَّهُ أَيْضًا يَرْتَفِعُ بِالطَّلاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ: كُلُّهُ قَبْلَ الْفَرْضِ ، وَشَطْرُهُ بَعْدَ الْفَرْضِ. الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ"أَوْ"بِمَعْنَى الْوَاوِ. وَهَذَا إنْ أُخِذَ عَلَى ظَاهِرِهِ اقْتَضَى أَنَّ التَّقْدِيرَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ وَتَفْرِضُوا ، فَيَقْتَضِي انْتِفَاءُ الْجُنَاحِ مَا لَمْ يُوجَدْ الأَمْرَانِ. وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْجُنَاحَ مَوْجُودٌ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمَسِيسُ بِالإِجْمَاعِ. لَكِنَّ الْوَاحِدِيَّ قَدَّرَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَمَسُّوا أَوْ تَفْرِضُوا ؛ فَأَعَادَ حَرْفَ النَّفْيِ ، وَبِهِ يَسْتَقِيمُ لأَنَّهُ يَصِيرُ الْجُنَاحُ مُرْتَفِعًا عِنْدَ عَدَمِ هَذَا وَعَدَمِ هَذَا ، أَعْنِي عِنْدَ عَدَمِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلا يَنْتَفِي عِنْدَ عَدَمِ أَحَدِهِمَا وَوُجُودِ الآخَرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّيَغَ ثَلاثٌ: أَحَدُهَا أَنْ يُقَيَّدَ الظَّرْفُ فَيَقُولُ لا جُنَاحَ عِنْدَ عَدَمِ الْمَسِيسِ وَعِنْدَ عَدَمِ الْفَرْضِ ، فَيَقْتَضِي ارْتِفَاعُ الْجُنَاحِ فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْتَيْنِ سَوَاءٌ وُجِدَ الآخَرُ