يقول:"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قلوبهم أو قبورهم ناراً"، وروي البراء أنه كان يقرأ:"حافظوا على الصلوات وصلاة العصر"، ثم نسخ بقوله: الوسطى، وفائدة تخصيصها بالذكر، لأن وقتها فِي أثناء الأشغال العامة الناس بخلاف سائر الصلوات التي يكون فراغ ما إما قبلها، أو بعدها، ولذلك توعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بتركها، فقال:"من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر ماله وأهله"، واستدل بهذه الآية بعض الشافعية أن الوتر ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لكان أعداد الواجبات ستة، فلم يكن لها وسطى، وقال بعض المتأخرين: الصلاة الوسطى إشارة إلى النوافل المشروعة بين المكتوبات إما قبلها، وإما بعدها وإما قبلها وبعدها، وقال بعضهم:
عنى بالصلوات أنواعها كلها، فرائضها ونوافلها المؤقتة، والمشروعات عند أسبابها كالخسوفين، والاستسقاء، والنذر، فأمر تعالى بالمحافظة على جميعهما، ثم قال: {وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} أن الفرائض، ومعنى الوسطى: الشريفة، فخصها بالذكر مع دخولها فِي العموم، ثم أعقبه بقوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} وبقوله: (فإن خفتم) - تنبيها أن فعلها واجب بحسب الإمكان فِي جميع الأحوال، والمحافظة عليها مراعاة وقتها وتوفية شرائطها فِي أدائها كما ذكر فِي إقامتها فِي قوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} .
إن قيل: ما وجه فائدة ذكر المحافظة على الصلاة فيما بين حكمي الطلاق والعدة؟
وهلا أفرد عن ذلك؟ فإن إفراد كل باب من الحكم أحسن فِي الترتيب من خلط بعضه ببعض، قيل: أما أولانا: فآيات القرآن منزلة حسب الحاجات، ولهذا قال الكفار: