فَأَنْتَ تَرَى مِنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ الْعَرَبَ عَلَى غُلُوِّهَا فِي الْحِدَادِ ، وَكَثْرَةِ مُنْكَرَاتِهَا فِي النَّوْحِ وَالنَّدْبِ ، كَانَتْ تَعْتَادُ أُمُورًا خُرَافِيَّةً فِيهِ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ تَحِدُّ عَلَى زَوْجِهَا شَرَّ حِدَادٍ وَأَقْبَحَهُ ، فَتَلْزَمُ شَرَّ أَحْلَاسِهَا فِي شَرِّ جَانِبٍ مِنْ بَيْتِهَا ، وَهُوَ الْحِفْشُ ، سَنَةً كَامِلَةً لَا تَمَسُّ طِيبًا وَلَا زِينَةً وَلَا تَبْدُو لِلنَّاسِ فِي مُجْتَمَعِهِمْ ، ثُمَّ تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا عَلِمَتْ ، أَمَّا الْأَحْلَاسُ فَهِيَ
جمعُ حِلْسٍ - بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ ، وَبِالتَّحْرِيكِ - وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَا يَكُونُ عَلَى الظَّهْرِ تَحْتَ الْقَتَبِ أَوِ السَّرْجِ أَوِ الْبَرْذَعَةِ ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْكِسَاءِ الرَّقِيقِ ، وَعَلَى مَا يَجْلِسُ عَلَيْهِ مِنْ مَسْحٍ وَنَحْوِهِ ، وَالْحِفْشُ - بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ - الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الْمُظْلِمُ دَاخِلَ الْبَيْتِ ، وَيُسَمُّونَ مِثْلَهُ فِي الْحُجُرَاتِ الْآنَ (خَزْنَةً) وَالِاقْتِضَاضُ بِالدَّابَّةِ - بِالْقَافِ - هُوَ التَّمَسُّحُ بِهَا ، قِيلَ: كَانَتْ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا ، وَقِيلَ: مَا هُنَالِكَ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: سَأَلْتُ الْحِجَازِيِّينَ عَنِ الِاقْتِضَاضِ فَذَكَرُوا أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ كَانَتْ لَا تَمَسُّ مَاءً وَلَا تُقَلِّمُ ظُفْرًا وَلَا تُزِيلُ شَعْرًا ، ثُمَّ تَخْرُجُ بَعْدَ الْحَوْلِ بِأَقْبَحِ مَنْظَرٍ ثُمَّ تَقْتَضُّ; أَيْ: تَكْسِرُ مَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْعِدَّةِ بِطَائِرٍ تَمْسَحُ بِهِ قُبُلَهَا فَلَا يَكَادُ يَعِيشُ مَا تَقْتَضُّ بِهِ . اهـ .