ثم إنه تعالى لما رغبهم فِي أداء التكاليف بما ذكر من التهديد رغبهم أيضاً فِي أدائها بأن ذكرهم أقسام نعمه عليهم . فبدأ أولاً بذكرها على الإجمال فقال: {واذكروا نعمة الله عليكم} وهذا يتناول كل نعمة لله على العبد فِي الدنيا والدين وقيل: المراد بها الإسلام ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم خصص نعم الدين بالذكر لشرفها فقال: {وما أنزل عليكم} عطفاً على النعمة {من الكتاب والحكمة} من القرآن والسنة وذكرها مقابلتها بالشكر والقيام بحقها {يعظكم به} فِي محل النصب حالاً مما أنزل أو من فاعل"أنزل". ويحتمل أن يكون {ما أنزل} الصلة والموصول مبتدأ ، وقوله {يعظكم به} خبراً {واتقوا الله} فِي أوامره ونواهيه {واعلموا أن الله بكل شيء ٍ عليم} فيه وعد ووعيد وترغيب وترهيب الثاني: وهو حكم المرأة المطلقة بعد انقضاء العدة قوله عز من قائل {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} بلوغ الأجل ههنا على الحقيقة . عن الشافعي: دل سياق الكلامين على افتراق البلوغين {فلا تعضلوهن} لا تحبسوهن ولا تضيقوا عليهن . وأصل العضل الضيق ومنه عضلت الدجاجة ، إذا نشب بيضها فلم يخرج ، وعضلت الأرض بالجيش إذا ضاقت بهم لكثرتهم ، وأعضل الدواء الأطباء إذا أعياهم ، والعضلة اللحمة المتجمعة المكتنزة فِي عصبة . والخطاب للأزواج الذين يمنعون نساءهم بعد انقضاء العدة ظلماً وقسراً ولحمية الجاهلية من أن ينكحن أزواجهن الذين يرغبن فيهم ويصلحون لهن إذا تراضوا - أي الرجال والنساء - تراضياً واقعاً بينهم بالمعروف بما يحسن فِي الدين والمروءة من الشرائط كالعقد الحلال والمهر الجائز والشهود والعدول . وقيل: بمهر المثل وفرعوا عليه مسألة فقهية توافق مذهب أبي حنيفة وهي: أنها إذا زوجت نفسها بأقل من مهر مثلها فالنكاح صحيح لكن للولي أن يعترض عليها بسبب النقصان عن المهر دفعاً للشين عن الأولياء ولأن نساء العشيرة يتضررن بذلك فقد يعتبر مهورهن بمهرها .