فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 62637 من 466147

[النحل: 44] وإنما خص البيان بالعلماء لأنهم هم المنتفعون بذلك . ثم إنه تعالى لما بين الأحكام المهمة للطلاق استأنف لحكمي الإمساك والتسريح ببيانين آخرين فِي آيتين متعاقبتين ، لأن جملة الأمر فِي الطلاق يؤل إلى أحد هذين: الأول قوله سبحانه {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن} أي آخر عدتهن وشارفن منتهاها . والأجل يقع على المدة كلها وعلى آخرها . يقال لعمر الإنسان أجل ، وللموت الذي ينتهي به أجل ، ويتسع فِي البلوغ أيضاً يقال: بلغ البلد إذا شارفه وداناه ، ويقول الرجل لصاحبه: إذا بلغت مكة فاغتسل بذي طوى يريد به مشارفة البلوغ . فهذا من باب المجاز الذي يطلق فيه اسم الكل على الأكثر ، ولأنه قد علم أن الإمساك بعد تقضي الأجل لا وجه له لأنها بعد تقضيه غير زوجة له وفي غير عدة منه فلا سبيل له عليها {فأمسكوهن بمعروف} راجعوها من غير توخي ضرار بالمراجعة {أو سرحوهن بمعروف} خلوها حتى تنقضي عدتها ونبين . ولما أمر بعد الطلاق بأحد الأمرين ، استأنف حكم كل منهما فقدم حكم الإمساك على طريقة النهي لا الأمر ، لأن المأمور يمتثل بمرة واحدة فلعله يمسكها بمعروف فِي الحال لكن فِي قلبه أن يضارها فِي الاستقبال ، والمنهي لا يمتثل إلا إذا انتهى فِي كل الأوقات فيكون أدل على الدوام والثبات فقال: {ولا تمسكوهن ضراراً} مضارة وتشمل موجبات النفرة والعداوة كلها ، وروي أن الرجل كان يطلق المرأة ثم يدعها فإذا قارب انقضاء القرء الثالث راجعها ، وهكذا يفعل بها فِي العدة تسعة أشهر أو أكثر . وقيل: الضرار سوء العشرة . وقيل: تضييق النفقة وكانوا يفعلون فِي الجاهلية أكثر هذه الأفعال رجاء أن تختلع المرأة منه بماله . ومعنى قوله {لتعتدوا} أي لا تضاروهن ليكون عاقبة أمركم الاعتداء كقوله {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً} [القصص: 8] أو لا تضاروهن على قصد الاعتداء عليهن فتكونون متعمدين لتلك المعصية . وقيل: لتلجؤهن إلى الافتداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت