وذهب الزهري والنخعي وداود إلى أنه لا يباح الخلع إلا عند الغضب والخوف من أن لا يقيما حدود الله كما فِي الآية ، وإن وقع الخلع فِي غير هذه الحالة فالخلع فاسد . والجمهور على أنه لا كراهة فِي الخلع إن جرى فِي حال الشقاق ، أو كانت تكره صحبته لسوء خلقه أو دينه كما فِي الآية ، أو وقع وتحرجت عن الإخلال ببعض حقوقه لما بها من الكراهة فافتدت ليطلقها ، أو ضربها الزوج تأديباً فافتدت ، أو منعها حقها من النفقة وغيرها فافتدت لتتخلص منه وإن كان الزوج يكره صحبتها فأساء العشرة ومنعها بعض حقها حتى ضجرت وافتدت ، فالخلع مكروه وإن كان نافذاً والزوج مأثوم بما فعل . فالخلع المباح هو أن تكون المرأة بحيث تخاف الفتنة على نفسها والزوج يخاف أناه إذا لم تطعه اعتدى عليها . ويجوز أن يكون الخوف بمعنى الظن كما سبق فِي قوله {فمن خاف من موصٍ جنفاً} [البقرة: 182] ومن قرأ {إلا أن يخافا} على البناء للمفعول جعل {ألا يقيما} بدلاً من ألف الضمير بدل الاشتمال مثل"خيف زيد تركه إقامة حدود الله"ثم الفرقة الحاصلة على العوض إن كان بلفظ الطلاق فهو طلاق ، وإن لم يجر إلا لفظ الخلع فللشافعي فيه قولان: الجديد أنه طلاق ينتقص به العدد وإذا خلعها ثلاث مرات لم ينكحها إلا بمحلل ، ويروى هذا عن عمر وعثمان وعلي وابن مسعود رضي الله عنهم وبه قال أبو حنيفة ومالك واختاره المزني ووجه بأنها فرقة لا يملكها غير الزوج فيكون طلاقاً كما لو قال: أنت طالق على كذا . ولأنه لو كان فسخاً لما صح بالزيادة على المهر المسمى كالإقالة فِي البيع . وإذا خالعها ولم يذكر المهر وجب أن يرد عليها المهر كالإقالة فإن الثمن يجب رده وإن لم يذكراه . والقديم أنه فسخ لا ينتقص به العدد ويجوز تحديد النكاح بعد الخلع من غير حصر . ويروى هذا عن ابن عمر وابن عباس قالوا: لأنه لو كان طلاقاً وقد قال عقيب ذلك {فإن طلقها فلا تحل له من بعد} لكان الطلاق أربعاً ، ولأن النبي