وذلك أن المرأة لها أغراض كثيرة فِي كتمانهما . أما كتمان الحمل فإذا كتمت الحمل قصرت مدة عدتها فتتزوج بسرعة ، وربما كرهت مراجعة الزوج الأول ، وربما أحبت التزوج بزوج آخر وأحبت أن تلصق ولدها بالزوج الثاني . وأما كتمان الحيض فغرضها فيه أن المرأة إذا طلقها الزوج وهي من ذوات الأقراء ، فقد تحب تطويل عدتها لكي يراجعها الزوج الأول ، وقد تحب تقصير عدتها لتبطل رجعته ، فإذا حاضت أولاً فكتمته ثم أظهرت عند الحيضة الثانية أن ذلك أول حيضها فقد طولت العدة ، وهكذا إن كتمت الحيضة الثالثة . وإذا كتمت أن حيضها باق فقد قطعت الرجعة على زوجها . وقيل: المراد النهي عن كتمان الحبل فقط لأن المخلوق فِي الأرحام هو الحبل لا الحيض ، ولأن حمل المعنى على ما هو شريف أولى لقوله تعالى {هو الذي يصوركم فِي الأرحام كيف يشاء} [آل عمران: 6] وقيل: المراد النهي عن كتمان الحيض لأن الآية وردت عقيب ذكر الأقراء ولم يتقدم ذكر الحمل . وقيل: يجوز أن يراد اللائي يبغين إسقاط ما فِي بطونهن من الأجنة فلا يعترفن به ويجحدنه لذلك ، فجعل كتمان ما فِي أرحامهن كناية عن إسقاطه . وفي قوله {إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر} تعظيم لفعلهن ، وإن من آمن بالله وبعقابه لا يجترئ على مثله من العظائم . وفيه أن من جعل أميناً فِي شيء فخان فيه فأمره عند الله شديد . الحكم الثاني للطلاق الحكم الثاني للطلاق: الرجعة وذلك قوله {وبعولتهن أحق بردهن} والبعل الزوج والجمع البعولة . والتاء لتأكيد التأنيث فِي الجماعة كصقورة . وليس هذا فِي كل جمع وإنما هو مقصور على السماع . ويقال للمرأة أيضاً بعل وبعلة كما يقال زوج وزوجة والبعل: السيد المالك . يقال: مَنْ بعل هذه الناقة؟ أي مَنْ ربها وصاحبها؟ ويجوز أن يراد بالبعولة المصدر من قوله"بعل حسن البعولة"وعلى هذا فالمضاف محذوف أي أهل بعولتهن أحق بردهن برجعتهن . قال تعالى فِي موضع: {ولئن رددت إلى ربي} [الكهف: