أولاً: إن العدة شرعت لمعرفة براءة الرحم ، والذي يدل على براءة الرحم إنما هو الحيض لا الطهر .
قال الإمام أحمد: قد كنت أقول: القروء: الأطهار ، وأنا اليوم أذهب إلى أنها الحيض .
ثانياً: واستدلوا بقوله عليه السلام لفاطمة بنت حُبيش:"دعي الصلاة أيام أقرائك"والمراد أيام حيضك ، لأن الصلاة تحرم فِي الحيض .
ثالثاً: قوله عليه السلام:"لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تستبرأ بحيضة"فأمر بالاستبراء بالحيضة ، وقد أجمع العلماء على أن الاستبراء فِي شراء الجواري يكون بالحيض ، فكذا العدة ينبغي أن تكون بالحيض ، لأن الغرض واحد وهو براءة الرحم .
رابعاً: أقام الله تعالى الأشهر مقام الحيض فِي العدة فِي قوله: {واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ} [الطلاق: 4] فدلّ على أن العدة تعتبر بالحيض لا بالطهر . وهذا من أقوى أدلة الأحناف .
خامساً: إذا اعتبرنا العدة بالحيض فيمكن معه استيفاء ثلاثة أقراء بكمالها ، لأن المطلّقة إنما تخرج من العدة بزوال الحيضة الثالثة ، بخلاف ما إذا اعتبرناها بالأطهار فإنه إذا طلقها فِي آخر الطهر يكون قد مر عليها طهران وبعض الثالث ، فيكون ما ذهبنا إليه أقوى .
الترجيح:
ولعلّ ما ذهب إليه الفريق الثاني يكون أرجح ، فإن الأحاديث الصحيحة تؤيده ، والغرض من العدة فِي الأظهر معرفة براءة الرحم ، وهو يعرف بالحيض لا بالطهر .